قال ابن خلكان : وهذه القصيدة من مختارات شعره ولو لم يكن فيها إلا هذا البيت المذكور لكفاه .
ثم أنشد بعد ذلك قصيدة أخرى يصف فيها ما عرفه وما لقي في طريقه لما فارقه ، وأولها :
سافر إذا حاولت أمرا * سار الهلال فعاد بدرا
والماء يكسب ما جرى * طيبا ويخبث ما استقرا
وبنقلة الدرر النفيسة * بدلت بالبحر نحرا
ويقول في موضع المدح منها :
يا راويا عن ياسر * خبرا ولم يعرفه خبرا
اقرأ بغرة وجهه * صحف المنى إن كنت تقرأ
والثم بنان يمينة * وقل السلام عليك بحرا
أوليس نلت بذا غنى * جما ونلت بذاك فقرا
وعهدت هذا لم يزل * مدا وذاك يعود جزرا
وهي قصيدة طويلة أحسن فيها كل الإحسان .
ومن محاسن شعره ما قاله في القاضي عبد الرحيم :
ما ضر ذاك الريم أن لا يريم * لو كان يرثي لسليم سليم
وما على من وصله جنة * أن لا أرى من صده في جحيم
رقيم خد نام عن ساهر * ما أجدر النوم بأهل الرقيم
وكيف لا يصرم قلبي وقد * سمعت في النسبة ظبي الصريم
وعاذل دام ودام الدجى * بهيمة نادمتها في بهيم
يغيظني وهو على رسله * والمرء في غيظ سواه حليم