وفي رواية : فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بأذني ، وقال لي : « يا غدر » ، وفي رواية أنه أعطاه قطفين من عنب فقال له : « كل هذا ، وبلغ أمك » فأكلتهما ، ثم سأل أمه وذكر الخبر كما ذكرنا .
واستعمله معاوية على الكوفة وأقام أميرا عليها تسعة أشهر ، قال ابن سمرة : وولاه معاوية اليمن فأقام في صنعاء سنة .
قال ابن عبد البر : ثم كان أميرا على حمص لمعاوية ثم ليزيد بن معاوية ، فلمّا مات يزيد صار زبيريا « 1 » فخالفه أهل حمص وأخرجوه منها ثم تبعوه إلى شيء من طريقه فقتلوه وذلك بعد وقعة مرج راهط « 2 » ، وكانت وقعة مرج راهط في عيد الأضحى من سنة أربع وستين من الهجرة .
وكان النعمان كريما ، مجوادا ، شاعرا ، فصيحا ، يروى أن أعشى همدان « 3 » تعرض ليزيد بن معاوية فلم يعطه شيئا ، فقصد النعمان بن بشير ، وكان يومئذ على حمص فقال له : ما عندي ما أعطيك شيئا ولكن عندي عشرون ألفا من أهل اليمن فإن شئت سألتهم لك ، فقال الأعشى :
قد شئت ، فصعد النعمان المنبر واجتمع إليه أصحابه ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم ذكر أعشى همدان فقال : إن أخاكم أعشى همدان قد أصابته فاقة ونزلت به حاجة وقد عمد إليكم بما ترون قالوا : دينار دينار فقال : لا ولكن من كل اثنين دينار ، فقالوا : قد رضينا ، فقال : إن شئتم عجلتها ( له ) « 4 » من بيت المال من عطاياكم - إذا خرجت أعطياتكم قالوا : نعم ، فأعطاه عشرة آلاف دينار فقبضها الأعشى وأنشد يقول :
هامش
( 1 ) من أتباع عبد اللّه بن الزبير بن العوام يوم أعلن خلافته للمسلمين .
( 2 ) مرج راهط : بدة في شرق دمشق محسوبة من غوطة دمشق الشرقية .
( 3 ) أعشى همدان ، عبد الرحمن بن عبد اللّه بن الحارث [ ت 83 ه ] : شاعر اليمانيين في الكوفة ، وفارسهم ، ويعد من شعراء الدولة الأموية ، كان أحد الفقهاء القرّاء . الزركلي : الأعلام ، 4 / 84 .
( 4 ) وردت في « ب » « لكم » .