تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 2091

مساهمون:

ص٢٠٩١
الرحمة والكرم ، وأيضا كان من عادة الخلفاء سلفا وخلفا ، أنهم كانوا يبردون البريد عمدا وقصدا ، لتبليغ سلامهم إلى حضرة سيد المرسلين صلوات اللّه وسلامه عليه ، فاجعلني - جعلني اللّه فداك - ذلك البريد فلا أتمنى شيئا سواه ولا أزيد :
شوقي إلى الكعبة الغراء قد زادا * فاستحمل القلص الوخادة الزادا واستأذن الملك المنعام زيد علا * واستودع اللّه أصحابا وأولادا "
هذا أخر المكاتبة . فلمّا وصلت إلى السلطان جوّب عليها في طرة الكتاب إليه ما هذا مثاله : " سطّر الجمال المصري على لساني ما يحققه لك شفاها : أن هذا شيء لا ينطق به لساني ولا يجري به قلمي ، فقد كانت اليمن عمياء فاستنارت ، فكيف يمكن أن تتقدم وأنت تعلم أن اللّه تعالى قد أحيا بك ما كان ميتا من العلم ، فباللّه عليك إلا ما وهبت لنا بقية هذا العمر . واللّه يا مجد الدين يمينا بارة أني أرى فراق الدنيا ونعيمها ولا فراقك أنت اليمن وأهله ، فحياتك لما رجعت عن ذلك " . قال علي بن الحسن الخزرجي : نقلت هذه المكاتبة التي أثبتها والجواب الذي عليها من المكاتبة الذي كتبها القاضي بخطه مشاهدة ، ونقلت نظير الجواب من الجواب الذي عليها في شهر جمادي الأخرى . ونقلت ما أملاه عليّ من تاريخ ميلاده وسيرته المذكورين من مشايخه على الصفة المذكورة من لفظه يوم السابع والعشرين من رجب سنة تسع وتسعين وسبعمائة . وعند طلوع الفجر من ذلك اليوم ظهر ولد السلطان الملك الأشرف المسمى بالحسين ، وكان ظهور أخيه الحسن قبله وذلك ليلة الثلاثاء الثامن من جمادي الأولى من سنة تسع وتسعين وسبعمائة أنشاهما اللّه تعالى نشوء صالحا .