قال : ثم دخلت مصر بعد أن سمعت الحديث في غزة والرملة ، فأدركت في مصر جماعة من العلماء المشاهير منهم : القاضي عزّ الدين عبد العزيز محمد بن جماعة ، والشيخ بهاء الدين عبد اللّه ابن عقيل « 1 » عالم مصر على الإطلاق ، والشيخ جمال الدين الحسين الأسنائي ، والشيخ جمال الدين محمد بن هشام « 2 » ، وعدة من أمثالهم .
قال : وحججت من مصر مرات ، وجاورت وسمعت على مشايخ مكة المشرفة كالشيخ خليل المالكي ، والشيخ عبد اللّه اليافعي ونظرائهم ، ثم رجعت إلى بيت المقدس فأقمت فيه مدة يسيرة ثم قطعت العلائق ، ثم انتقلت إلى مكة المشرفة جاورت فيها عدة سنين نحوا من عشرين سنة .
قال : ثم سافرت إلى بلاد الهند فأقمت بها نحوا من خمس سنين ، ثم رجعت إلى مكة المشرفة فأقمت بها سنوات ، ثم سافرت إلى بغداد ثم إلى شيراز .
قال : ثم دخلت اليمن على طريق هرموز « 3 » إلى عدن فدخلتها في شهر ربيع الأول من سنة ست وسبعين وسبعمائة فأقمت فيها .
قال علي بن الحسن الخزرجي عفا اللّه عنه : ولما ذكر في مقام السلطان الملك الأشرف وعلم السلطان بإقامته في عدن استدعاه إلى مدينة تعز وكتب له إلى ناظر عدن يومئذ بأن يجهّزه بألف دينار فجهّزه بها ، وطلع إلى باب السلطان ، وكان طلوعه إلى باب السلطان يوم الرابع والعشرين من رمضان من السنة المذكورة ، فلمّا وصل إلى باب السلطان كما ذكرنا أنزل في بيت يليق بحاله وصرف السلطان له ألف دينار ضيافة ، وأقام على الإعزاز والإكرام ينشر العلم هنالك ، وقصده العلماء والطلبة واستفادوا منه ، وكثر الانتفاع به فأقام في تعز أربعة عشر
هامش
( 1 ) وإليه ينسب شرح ابن عقيل .
( 2 ) ترجم له صاحب أوضح المسالك شرح ألفية بن مالك .
( 3 ) يقصد مضيق هرمز الذي يقع في الخليج العربي ، وهو اليوم بين إيران وسلطنة عمان .