كان إماما ، فاضلا ، رشيدا ، كاملا ، له تصانيف ورسائل وجوابات ومسائل ، عارفا بالفروع والأصول والمنقول ، وبويع بالإمامة في غرة المحرم أول سنة تسع وتسعين ومائتين .
وذلك أنه لما مات أبوه فزع إليه الناس وسألوه القيام بالأمر وخافوا سطوة القرامطة فقال : جزاكم اللّه من أهل ولاية خيرا ، فبايعوه في التاريخ المذكور .
ولما بويع للإمامة أقام بصعدة ، وكان تحت يده بلد همدان وخولان ونجران ، فأقام على ذلك إلى ذي القعدة من السنة المذكورة ثم جمع الناس وعاب عليهم أشياء كرهها منهم ، ثم إنه تخلى عن الأمر وصرف عماله واعتزل للعبادة والعلم .
وكان من كلامه في ذلك :
" أمثلي يدخل في الأمور الملتبسة ، هيهات يمنع من ذلك خوف الرحمن وتلاوة القرآن والمعرفة بما أنزل اللّه تعالى في محكم الفرقان ، فإني لست ممن تغرّه الدنيا بحسنها وتخدعه بزينتها ، فاتقوا اللّه عباد اللّه حق تقاته والسلام على من اتبع الهدى " .
ولم يزل بمنزله بصعدة إلى أن توفي سنة عشر وثلاثمائة ، ودفن إلى جنب قرابته .
وكان أخوه الناصر غائبا في الحجاز ، فلمّا قدم سأله الناس القيام بأمرهم فأذعن لهم فبايعوه ، ونصب نفسه للجهاد وحرب القرامطة ، وأنفذ عماله إلى البلاد ، وساير الأمور أحسن سياسة ، فدانت له الملوك واستولى على أكثر الأعمال .
وفي أيامه اشتدت شوكة القرامطة فأظهروا المنكرات ، وشربوا الخمر في رمضان ، وأباحوا الحرام ، وجمعوا بين النساء والرجال في ليلة من الليالي في بيت مظلم فيأخذ كل إنسان من وقعت يده عليها فيواقعها .
فشرى بنفسه للّه تعالى في جهادهم وحربهم ، فكانت له معهم وقائع معظمها وقعة تعاس فقتل منهم في ذلك اليوم أكثر من خمسة آلاف ، كما حكاه الشريف إدريس في كتابه " السؤل في فضائل آل بيت الرسول " قال :
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 2080
مساهمون: علي بن حسن الخزرجي
ص٢٠٨٠