وقال في ابن المجاور وكان يباشر عملا فصرف عن عمله ذلك فقال فيه :
شكى المؤيد من صرفه * وذم الزمان وأبدى السفه
فقلت له لا تذم الزمان * فتظلم أيامه المنصفه
ولا تغضبن إذا ما صرفت * فلا عدل فيك ولا معرفة
وقال وقد جلس شرف الدين يعقوب في الجامع يقرئ الحديث فقال فيه :
رأيت النبي عليه السلام * فقمت إليه فقبلته
فقال أيعقوب يروي الحديث * فقلت نعم فقال ما قلته
ولما ورد من اليمن إلى مصر طلبوا زكاة ما معه من المال فقال :
ما كل من يتسمى بالعزيز لها أهل * ولا كل برق سحبه غدقه
بين العزيزين بون في فعالهما * هذاك يعطي وهذا يأخذ الصدقة
قال ابن خلكان : ومحاسن شعره كثيرة ، قال : وكان وافر الحرمة عند الملك الناصر بن المعظم . ولي الوزارة بدمشق في آخر دولة الملك المعظّم ومدة ولاية ولده ، وانفصل من الوزارة لما ملك الأشرف دمشق .
وكانت ولادته بدمشق يوم الاثنين تاسع شعبان سنة تسع وأربعين وخمسمائة ، وتوفي عشية الاثنين العشرين من ربيع الآخر من سنة اثنتين وستمائة ، ودفن من الغد في مسجده الذي أنشأه بأرض المزة « 1 » ، وهي ب ( كسر الميم وتشديد الزاي ) قرية على باب دمشق رحمة اللّه عليه .
هامش
( 1 ) المزة : قرية إلى الغرب من دمشق بمسافة 6 كم ، وهي اليوم من أهم أحياء مدينة دمشق .