ويقال إن مصنفاته أكثر مما ذكرت وهي توجد بظفار وحضرموت ونواحيها وعنه انتشر الفقه في تلك النواحي .
قال الجندي : وأخبرني شيخ قديم من أهل تلك الناحية وأهل الفقه بها ، قال : سمعت قدماء بلادنا يذكرون أن هذا الفقيه قدم عليهم من الحج إلى مرباط في مركب فأرسوا فطرحوا التجار في البندر ، ودخلوا البلد ليبيعوا ويشتروا ويتزودوا ، وكان في البلد قاض ذو دين وفقه قليل والوارد إلى تلك الناحية من الفقهاء قليل ، فلذلك كان الفقه عزيز الوجود بها ، فلمّا علم القاضي بوصول المركب وبلغه أن فيه رجلا من أكابر العلماء بحث عن ذلك وتحققه ، فلمّا صح عنده ذلك خرج في جماعة من أكابر البلد وتجارها ، وكان الفقيه محمد القلعي قد ضرب خيمة خارج البحر وخرج من المركب إليها ليستريح فيها من ضيق المركب وضنكه ، فقصده القاضي ومن معه إليها واستأذنوا حين صاروا على بابها فأذن لهم فدخلوا عليه ، فرحب بهم وآنسهم من نفسه ، فسأله القاضي عن عدة مسائل فأجابه عنها بأبين جواب وأفصح خطاب ، بعبارات مرضية ، فأعجب القاضي ومن معه بعلمه وحسن خلقه ، وسألوه أن يقف معهم بشرط أنهم لا يتركونه يحتاج شيئا ، فقال : أريد أن أصل بلدي فإني خرجت منها على غير هذا العزم ، وذلك ظن منه أن ذلك تجمل منهم ، فلم يجزموا على كثرة ملازمته فرجعوا البلد ، وكان وإليها يومئذ محمد بن أحمد الأكحل المقدم ذكره ، فوصل إليه القاضي وأعيان من خرج معه وأخبروه بقدوم الفقيه وأنه عالم كبير وأنهم مضطرون إلى مثله ينتفع الناس به ويتفقهون عليه ، فقال لهم : وما الغرض ؟ قالوا : تخرج إليه أنت بنفسك وتلازمه على الوقوف فلعله يقبل منك ، فأجابهم السلطان إلى ذلك وخرج في موكبه حتى أتى خيمة الفقيه ، فلمّا واجه الفقيه سلّم عليه والتزمه بالوقوف معه وشرط له على ذلك على أن يفعل له ما أحب ، فاستحى الفقيه وأجاب إلى ذلك فحمل قماش الفقيه للفور من المركب إلى البلدة ، وأنزل في دار لائق به ، ثم أقبل على التدريس ونشر العلم في تلك الناحية ، فتسامع الناس به إلى حضرموت ونواحيها فقصدوه من تلك
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 1970
مساهمون: علي بن حسن الخزرجي
ص١٩٧٠