فلم يلتفت الشريف على كتابه ، بل جوّب له لفظا يقول : " ما أقبل له شفاعة ولا أحترم موضعا " .
فصعب ذلك على الفقيه ، وأنشأ قصيدة في مدح النبي صلّى اللّه عليه وسلم واستغاث به « 1 » ، فلمّا قرب الشريف من قرية الفقيه ، خرج إليه أهل القرية فقابلوه فهزموه هزيمة شديدة .
وله في مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عدة قصائد ، ولذلك رأى بعض الأخيار أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقبّل فمه ، وكان يقول سألت اللّه تعالى أن يزيل عني شهوة الطعام والنساء والنوم ، فراصده أصحابه فوجدوا ذلك قد زال « 2 » . وكان فقيها ، كثير التدريس ، ولما توفي وقد بقي لأصحابه شيء من المسموعات نزلوا بيت حسين ، وأخذوا ما بقي على الفقيه محمد بن الفقيه عمرو .
وهؤلاء بنو نزيل أصل بلدهم قرية تعرف بمصرة « 3 » ب ( فتح الميم وكسر الصاد وفتح الراء وآخر الاسم هاء تأنيث ) واللّه أعلم .
« [ 1104 ] » أبو عبد اللّه محمد بن عثمان بن هاشم الجحري
ب ( تقديم الجيم على الحاء المهملة ) .
كان فقيها ، فاضلا ، تفقه بمحمد بن الفقيه عمرو بن علي التباعي ، وأخذ الحديث عنه أيضا ، وعن أخيه إبراهيم بن عمرو ، وكان مولده ومولد ابنه بتهامة في موضع يقال له بيت العبش ب ( كسر العين المهملة وسكون الباء الموحدة وآخره شين معجمة ) وهي ناحية من نواحي أبيات حسين ، وكان أول من تديرها هاشم .
هامش
( 1 ) لا يصح الاستغاثة بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم .
( 2 ) هذه من شطحات الصوفية ، لأن الأكل والشرب والنوم خاصية من خصائص البشر .
( 3 ) مصرة : تقع في سهل العسفد . الهمداني : صفة جزيرة العرب ، ص 247 ، الجندي : السلوك ، 2 / 325 .
( [ 1104 ] ) ترجم له ، الجندي : السلوك ، 2 / 325 .