للرسول : سلّم على الفقيه ، وقل له يعرّف هذا ما يجب عليه في الشرع ، ومتى جاوزه فقد برئ منه .
فتقدم اليهودي مع الرسول إلى الفقيه ، فلمّا وصلا قال له الرسول : السلطان يسلم عليك ويحب أن تعرّف هذا اليهودي ما يجب عليه .
فقال الفقيه لليهودي : ينبغي لك أن تفعل كذا وكذا ، ولا ينبغي لك أن تفعل كذا وكذا ، ومتى خالفت وجب قتلك وحل دمك .
ثم رجع اليهودي والرسول إلى السلطان ، فلمّا أخبر السلطان بذلك ، قال السلطان لليهودي : إياك أن تتعدى ما أمرك به الفقيه أو نهاك عنه فيقتلك ولا أنفعك ، ثم أمره بالانصراف إلى منزله .
ولم يزل هذا الفقيه على التدريس بالمسجد المذكور إلى أن توفي وكانت وفاته في شهر رمضان المعظم من سنة ثمان وثلاثين وستمائة رحمة اللّه عليه .
« [ 1092 ] » أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الحضرمي الحميري الفقيه الإمام الشافعي
الملقب جمال الدين ، كان فقيها ، كبيرا ، فاضلا ، عالما ، عارفا ، مجودا .
وكان مولده في سنة ثلاث وستين وستمائة ، تفقه أولا بأبيه ، ثم بالفقيه علي بن محمد بن ثمامة ، وبالفقيه أحمد بن سليمان الحكمي المقدم ذكره ، ثم ارتحل من زبيد إلى شجينة فقرأ على الفقيه علي بن إبراهيم البجلي ، ثم ارتحل إلى ناحية المهجم فقرأ على الفقيه أحمد بن الحسن بن أبي الخل المقدم ذكره ثم رجع على زبيد فأقام بها إلى أن توفي في تاريخه الآتي ذكره إن شاء اللّه .
هامش
( [ 1092 ] ) ترجم له ، الجندي : السلوك ، 2 / 42 ، الشرجي : طبقات الخواص ، ص 277 - 278 ، الخزرجي ، العقود اللؤلؤية ، 2 / 80 .