وكان جده لأمه فاضلا ، فقرأ عليه وخرج من بلده ، ووصل في رجب من سنة سبع وستين وستمائة ، ودخل اليمن فأكرمه السلطان المظفر يوسف بن عمر ، وأعطاه مالا جزيلا ، ثم تقدم إلى مكة المشرفة فأقام فيها ثلاثة أشهر [ ثم ] « 1 » ركب البحر وسافر إلى الديار المصرية سنة سبعين ، وأقام فيها سنتين ثم سافر إلى الروم على طريق أنطاكية « 2 » ، فأقام هنالك إحدى عشرة سنة ودرّس بقونية « 3 » ، وأكرمه القاضي سراج الدين صاحب التحصيل ، ثم خرج من الروم سنة خمس وثمانين واستوطن دمشق ودرّس بها الناس وتلاميذه « 4 » وكان خطه في غاية الرداءة ، ثم توفي بدمشق ليلة الثلاثاء السادس والعشرين من صفر سنة خمس عشرة وسبعمائة رحمة اللّه عليه ، قاله الأسنوي في طبقاته واللّه أعلم .
« [ 1070 ] » ( أبو عبد اللّه ) « 5 » محمد بن عبد القدوس الأزدي نسبة الظفاري بلدا
كان يسكن ظفار وكان فقيها ، فاضلا ، عارفا ، لا سيما علم الأدب ، وله أشعار رائقة منها ما أورده الجندي قال : أنشدني الفقيه محمد بن حمدي « 6 » خطيب طاقة قرية من قرى ظفار في سنة ثمان عشرة وسبعمائة ونحن يومئذ في مدينة عدن قال أنشدني ابن عبد القدوس لنفسه قوله :
من أين لي يوم ألقى اللّه معذرة * أنجو بها من عذاب الخالق الباري
ذنبي عظيم وعفو اللّه أعظم من * ذنبي وجرمي وعصياني وأوزاري
هامش
( 1 ) [ ] طمس في « الأصل » والمثبت من « ب » .
( 2 ) أنطاكية : إحدى المدن الشامية وتقع في لواء اسكندرون ، وهي اليوم ضمن جمهورية تركيا .
( 3 ) قونية : تقع اليوم في وسط تركيا .
( 4 ) وردت العبارة في تاريخ ثغر عدن لبامخرمة 253 « واستوطن دمشق وانتصب فيها للإفتاء والتدريس والتصدر وانتفع الناس به وبتلاميذه » .
( 5 ) طمس في « ب » .
( [ 1070 ] ) ترجم له ، الجندي : السلوك ، 2 / 469 .
( 6 ) وردت في السلوك للجندي ، 2 / 469 ، « حمد » .