تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 1932

مساهمون:

ص١٩٣٢
كان فقيها ، فاضلا ، ناسكا ، مجتهدا ، وكان مولده لثمان خلون من جمادي الآخرة سنة سبع وستمائة ، وتفقه بالفقيه عمر الحرازي ، وبالصوفي من أهل الملحمة وابن مصباح وغيرهم ، وكانت أمه من بني كحيل وهي ابنة الشيخ علي بن كحيل ، وكانت امرأة صالحة ، قارئة لكتاب اللّه تعالى ذات ثروة فلذلك كان الفقيه من أهل الثروة وكانت صالحة ، عابدة . قدم الفقيه سفيان الأبيني إلى جبلة لغرض الزيارة ، فعزمت عليه وأدخلته البيت وكان نزوله في مسجد السنة ، ويقال إنها ولدت ابنها هذا سفيان في تلك الأيام فلذلك لقبته به . قال الجندي : ويروى أن الفقيه سفيان الأبيني خطبها ، فقالت : لا أتزوج بعد أبي القبائل أحدا ولا أغير صحبته بغيره ، مع تحقق الناس لصلاح الفقيه سفيان الأبيني ، وليست كنساء زماننا تغير المرأة منهن صحبة زوجها بغيره وإن كان دونه في الدين والدنيا . قال : وقد ذكرت مصير مسجد السنة إليه بسعاية الفقيه يحيى بن سالم الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى . قلت : وسأذكره إن شاء اللّه في ترجمة الفقيه محمد بن عمر الزيلعي الجبرتي الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى . ولما صار إلى مسجد السنة لم يلتمس له شيئا ، إذ كان في غنى عنه وبورك له في العلم والمال وكان شديدا في ذات اللّه تعالى ، قائلا بالحق ، عاملا به ، آمرا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، وكان بينه وبين الفقيه عمر بن سعيد العقيبي مودة إلى أن توفي على الحال المرضى سنة اثنتين وثمانين وستمائة وقبر بمحيطان إلى جنب قبر والده . وكان له ابنان وابنتان ، فتوفي الابنان في حياته ، وتزوج محمد بن أحمد العرشاني إحدى البنتين ، وتزوج الأخرى علي بن العسيل في حياة أبيها ، وإليهما صارت تركته ، وإلى ابنته نصيب مما ظهر ، واستولى علي بن العسيل على مسجد السنة ثم صار ابنه من بنت الفقيه ، واللّه أعلم .
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 1932 | علي بن حسن الخزرجي