وهو الذي ورد إليه الشيخ محمد بن أبي بكر الحكمي المقدم ذكره ، وكان بينهما من الألفة والود بحيث لا يعرف أحدهما حتى يذكر معه الآخر ، فيقال : صاحب فلان وذكرا معا قيل : " الشيخ والفقيه " ، وما أحقهما بقول الأول ( أبو نصر ) « 1 » يسمونه الشيخ حيث يقول « 2 » :
دعه واذكر النازحين إلى الحمى * واتركه يبكي بعد رحلتهم دما
هم فارقوه فأرقوه فإن شكى * وبكى فللمجروح أن يتألما
بكرت ركابهم « 3 » فأبكر قلبه * في الحي يتلو الركب حيث تيمما
إن ينجدوا ينجدوا وراء مطيهم * أو يتهموا قصد الغدير فأشأما
أو انتجعوا يمنا من شوقه * أو يشأموا عاد الشقي فأشأما
يا سعد هل عند لمّية مخبر * فعساك ذا الفؤادي المغرما
حدث وزد حدث علي ذكرهم * فلو نما خبريه يروي الظمأ
ولقد أسفت لبينهم ولفقدهم * ولقد ندمت وحق لي أن أندما
ومن الفضائل في خروج مطيهم * شمس تقبل بعلها بدر السما
ومنيره اظلم سعدها * والحسن يقبل إن أناروا أظلما
لو عاد لي الزمن القديم * على الفضا ما هم جفن بالدموع ولا هما
أو لم تسر أطعان فيه * لم أنح يوما ولم أفتح بقافية فما
يا قلب لا تأسف إذا خل حقا * فلربما قرب البعيد وربما
هامش
( 1 ) أبو نصر الفارابي ، هو محمد بن طرخان [ ت 339 ه ] : فيلسوف الإسلام ، وله تصانيف مفيدة في المنطق والموسيقى والعلوم . ابن خلكان : وفيات الأعيان ، 4 / 239 .
( 2 ) والصحيح أن هذه الأبيات لمحمد بن حمير وقد وردت في ديوانه ، ص 72 .
( 3 ) وردت في ديوان ابن حمير « كتائبهم » .