لهم سهرت وهم للغير ما سهروا * بهم شغلت وهم بالغير ما شغلوا
أنا وهم كشيبة الأعشى « 1 » وخلته * وقوله بين أرباب [ الحجا ] « 2 » مثل
علقتها غرضا وعلقت رجلا غيري * وعلق [ أخرى ] « 3 » غيرها الرجل
عسى يزيل الرجل الليالي من قساوتها * كعطف فالليالي للورى دول
كم حف شط وكان النيل بكنفة * وكم قفار ساقها الوابل الهطل
للّه درّي فما أنكرت معرفة * ولا جحدت ذوي الإحسان ما فعلوا
تزيدني قسوة الأيام طيب ثنا * كالمندل الرطب حيث تشتعل
ولا عذابي عن شد العلي عدم * ولا ثناني بذل الندم عذل
ولا كفرت صنيعا من صنايعهم * ولا غمضت لما أولو أو ما بذلوا
وكيف أجحد من شيغى عواجتها * فضلا به تشهد الآفاق والسبل
وكيف أنكر أشياخا إذا أسلوا * أعطوا وقد طال ما أعطوا وما سيلوا
مذ كنت ما حجبوا عني لمعارفه كوما * ولا شربوا دوني ولا أكلوا
أئمة كبدور التم طالعه سئلوا أنوارها * في ظلام الليل تشتعل
لا تضربن لهم في فضلهم مثلا * فما بهم في البرايا يضرب المثل
ولا يشابهم في الفضل من أحد * البرية إلا الأنبياء والرسل
فلي عند محسن الدنيا بهم ظلل * ومن أولئك في الأخرى على ظلل
هامش
( 1 ) الأعشى ، عبد الرحمن عبد اللّه بن الحارث [ ت 83 ه ] : شاعر اليمانيين بالكوفة ، وفارسهم ويعد من شعراء الدولة الأموية ، ويسمى أعشى همدان تمييزا له عن بقية من تلقب بالأعشى ، وكان أحد الفقهاء القراء . الزركلي : الأعلام ، 4 / 84 .
( 2 ) وردت في « الأصل » « الحجي » والمثبت من « ب » .
( 3 ) [ ] غير واضحة في « الأصل » والمثبت من « ب » .