وكان يسكن الخوهة « 1 » ويحيى بن عطية « 2 » ، قال الجندي : والصحيح أنه لم يأخذ إلا عن ابن عطية .
وعلى الجملة فأصحابه أكثر من أن تحصر ، ولكن هؤلاء في الغالب هم أعيانهم .
وكان يقوم بكفاية المنقطعين من أصحابه ، وكان متحريا في مطعمه بحيث كان لا يأكل إلا الأرز الذي يجلبه عبيده من بلاد الكفار ، وكان التجار وغيرهم يقصدونه إلى الجزيرة للتبرك وربما جاءوا بنذر للمدرسة .
وكان بقرب الساحل الذي يخلص منه إلى جزيرته رجل صوفي اسمه محمد بن يوسف بن أبي الخل صحب الفقيه وأكثر من زيارته وقرأ عليه بعض التنبيه ، ثم حصلت بينهما ألفة فزوجه الفقيه ابنة له ، فولدت له ثلاثة بنين هم : عبد اللّه وعبد الحميد وأحمد ، وله الذرية الذين يعرفون ببني أبي الخل الفقهاء وقد تقدم ذكر جماعة منهم في مواضعهم من الكتاب .
وامتحن الفقيه بالعمى ثم رد اللّه تعالى عليه نور بصره .
قال الجندي : وجدت بخط الإمام سيف السنة ما مثاله : أخبرني الفقيه عياش بن حسين بن عياش الشرعبي « 3 » من مخلاف الشرف وكان من أهل الديانة ، والورع ، والصدق ، وممن قرأ علي كتاب الغريب في مدينة إب في جمادي الأولى من سنة خمس وخمسين وخمسمائة قال أخبرني الفقيه أبو بكر الحربي : من المحلية بمحل عشملة من وادي الكدراء قال : كنت ممن يقرأ على الشيخ الإمام محمد بن عبدويه في جزيرة كمران وقد كف بصره ، فجئت مرة من بلدي أريده في الجزيرة فدخلت المهجم فوجدت به طبيبا فأخبرته بحال الفقيه ، وسألت أن يسير معي إليه ليعمل له دواء وبذلت له شيئا على السير معي فأجابني وخرج معي من المهجم ثم ركبنا البحر
هامش
( 1 ) الخوهة : قرية من ساحل البحر الأحمر من جهة مدينة حيس جنوب زبيد ( وتسمى اليوم الخوخة . ابن سمرة : الملحق ، ص 314 .
( 2 ) يحيى بن عطية : ستأتي ترجمته في باب الياء .
( 3 ) عياش بن حسين بن عياش الشرعبي : لم أجد له ترجمة .