وقيل لما سمع قوله : هو تاج والملوك حذاء . غضب عليه ، وقال : يمدح بدويا بمثل هذا .
ثم أوصى النائب بعدن إذا قدم عليه التاجر قبض ما معه وأقدمه على السلطان حيث كان ، فلمّا قدم التاجر عدن قبض النائب ما كان معه وأقدمه على السلطان سيف الإسلام وترك ماله عنده فحب الحفظ .
فلمّا قدم على سيف السلام استحضره وقال له : كيف تمدح رجلا بدويا وتقول في حقه هو تاج والملوك حذاء ؟
فقال : لم أقل هكذا وانما قلت بفتح الحاء .
فأعجب سيف الإسلام جوابه وأعاده مكرما .
قال علي بن الحسن الخزرجي :
قول الشاعر التكريتي لسيف الإسلام : " لم أقل هكذا وانما بفتح الحاء " ، لم يكن صحيحا ، لأن ما بعده من قوله في القصيدة يطابق المعنى الذي ذكره ، وإنما يطابقه إذا كانت مكسورة .
وإنما استحسن سيف الإسلام منه سرعة إجابته بتحويل المعنى من غير تطويل في الكلام واللّه أعلم .
ولما وصل الخبر من عدن إلى مرباط بما جرى على التاجر من القبض عليه ، وقبض ماله ، وعلم السلطان الأكحل بذلك فبعث له بمركب آخر وقال : يترك له عند عدول البلد ينفقه منه ويكسوه حتى يأتيه اللّه بالفرج .
فلم يصل المركب عدن إلا وقد أطلق عليه ماله وأطلق فسلم إليه المركب الثاني وشحنته .
فكتب نائب البلد إلى السلطان سيف الإسلام يخبره بخبر المركب الثاني وبسبب وصوله فتعجب من ذلك ، وقال : يحق لمادح هذا أن يقول ما شاء .
وكانت وفاة السلطان محمد بن أحمد الأكحل على أحسن حال من العفاف والعدل بعد استكمال ستمائة من الهجرة وقبره بين مرباط وظفار .
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 1786
مساهمون: علي بن حسن الخزرجي
ص١٧٨٦