وكان الشيخ المذكور كبير القدر ، فلمّا توفي خلفه أخوه أحمد ثم ابنه سعيد وكان سعيد ابن أحمد المذكور رجلا خيرا ، دينا ، قرأ كتاب النجم « 1 » بمكة على مصنفه ، أو على رجل غير المصنف ، وعن هذا سعيد بن أحمد أخذ جماعة من أكابر الفقهاء .
فلزمه سيف الإسلام في السابع والعشرين من شعبان سنة أربع وثمانين وخمسمائة ثم توفي بعد أن سلّم الحصن .
وكانت وفاته في ذي القعدة من سنة ثمان وثمانين وخمسمائة رحمة اللّه عليه .
« [ 966 ] » أبو عبد اللّه محمد بن أحمد الأكحل
صاحب رباط وإنما قيل له : الأكحل لكحل كان به ، وهو من قوم يقال لهم المنجويون من بيت يقال لهم آل بلخ ب ( ضم الباء الموحدة اللام وآخره خاء معجمة ) ونسبهم في مذحج ، قاله الجندي .
وكان أوحد زمانه كرما ، وحلما ، وتواضعا .
وكان ممدحا ، وإليه قدم الشاعر التكريتي ، ولم يكن يتعانى الشعر ، وإنما كان تاجرا لديه فضل ، فخرج من بلده مسافرا في البحر ، وانكسر به المركب وهو على قرب من مرباط ، فلمّا انكسر به المركب غرق جميع ما كان معه من تجارة وغيرها ، وسلم هو بنفسه ، فدخل مرباط ولا شيء معه ، فقصد سلطانها المذكور وامتدحه بقصيدة مشهورة ، وهي التي قال فيها أعيان الأدباء شعره يدرّس إلا ما كان من قصيدة التكريتي .
وقد أحببت إيرادها في كتابي هذا لحسنها ، قال الجندي : أنشدني والدي رحمه اللّه قال :
قدم علينا رجل من أهل ظفار ، فأنشدني إياها ، وأنشدني الفقيه الذي ذكرت أولا أنه أخبرني ببعض ما ذكرت من أهل تلك الناحية عند جماعة سمعهم يرددونها هي هذه :
هامش
( 1 ) هو كتاب " النجم : من كلام سيد العرب والعجم " تأليف أبي العباس أحمد بن مسعد بن عيسى التجيبي المعروف بالإقليشي ، المتوفى سنة 550 ه . الأفضل الرسولي : العطايا السنية ، ص 339 / ( هامش 3 ) ، السيوطي : بغية الوعاة ، ص 171 .
( [ 966 ] ) ترجم له ، الجندي : السلوك ، 1 / 456 .