وقال يمدح الملك الناصر بن الملك الصالح طلائع بن رزّيك :
دانت لأمرك طاعة الأقدار * وتواضعت لك عزة الأقدار
وسما على الشعرى محلك في الورى * فسمت بذكرك همة الأشعار
وملكت ناصية الزمان وأهله * فجرى بما تهوى القضاء الجار
فاصرف وصرف ما تشاء من الورى * بأعنة الإيراد والإصدار
وامدد يديك أبا الشجاع مثوبة * وعقوبة بالسيف والدينار
فهما ذريعة عزة وكرامة * وهما ذريعة ذلة وصغار
النائبان عن المنية والمنى * في قسمة الأرزاق والأعمار
والمصلحان فساد كل طوية * مرتابة بالعرف والإنكار
والقائمان إذا تطاول ناكث * بحراسة الأوطان والأوطار
والحاملان عن الممالك ثقل ما * تحتاج من نقض ومن إمرار
والنائبان غداة كل كريهة * خطر الملوك على القنا الخطار
والموقدان لهم بكل ثنية * نار العلى في رأس كل منار
ولقد جمعت أبا الشجاع إليهما * خفض الجناح ورفعة المقدار
وذعرت ساهية القلوب بهيبة * سكّنتها بسكينة ووقار
وفّيت هذا الملك واجب حقه * فصفت مشاربه من الأكدار
ولكل عصر دولة وسياسة * تجري الأمور بها على الإيثار
فإذا بدا لك جالسا في دسته * فحذار من ليث العرين حذار
واقصر خطاك كف عن وجه الثرى * ما طال من ذيل وفضل وإزار
واحذر مقالك إن نطقت فربما * وعظ المقلّ بعثرة المكثار
عندي لك الخبر اليقين فثق بما * ينهى إليك جهينة الأخبار