خوارق السيوف النقع لو صدمت * صدورها سد ذي القرنين واخلع على
فالبس ثياب الليالي غضة جددا * الناس واخلق على الناس منها كلما خلقا
واستقبل العمر لا زالت سعادته * موصولة لك في عز وطول بقا
وقال يمدح القاضي الرشيد أحمد بن زيد الأسواني :
لم يقض من حقك المفروض ما وجبا * من بات ينظم في أوصافك الشهبا
ولا تحلى بإخلاص المودة من * حلى بأفعالك الأيام والحقبا
هيهات عنهم مساعيك التي شرفت * من أعمل الشد في التفريط والحببا
قامت علاك بعذر المادحين لها * لما رأت عجزهم عن بعض ما وجبا
مناقب سفرت عن كل مكرمة * تأبى محاسنها أن تلبس النقبا
لما تباعدت عن مرمى خواطرهم * تناولت من صفات المجد ما قربا
أن أقدم الشعر إذلالا فعن غرر * أو أحجم الفكر إجلالا فلا عجبا
هذا مجال يضيق الوسع فيه على * فوارس القول تحبيرا ومقتضبا
إن لم يسعهم تغاض منك أو كرم * رأيت ما ثقفوا من نبعهم عربا
سأرهق المدح من هذا الوزير صعدا * وأستقل عتادي إن جرى صببا
مقابلا مجلس القاضي الرشيد بما * يظل من خجل القصير محتجبا
صدر غدت ملة الإسلام قاطبة * محروسة مذ غدا في صدرها قطبا
يجمل الدين والدنيا هدى وندى * ويمتلى ذيل ناديه حبا وجبا
منزه السمع لا يصغي لفاحشة * ولا يفوه بها جدا ولا لعبا
مطهر العرض سام مجد رتبته * ما ذمّ حساده يوما ولا ثلبا
يلوح للعين في أعطاف سؤدده * رياسة لا ترى في حملها تعبا
أطاف نحو تليد المجد طارفه * ما أكمل المجد موروثا ومكتسبا