الناصر المحيي الذي بغنائه * أضحت عظيمة كل خطب تصغر
شرف بنو رزّيك حتى أنهم * دون البرية للكواكب معشر
وتواضعوا والدهر يعلم والعلى * أن الزمان بهم يتيه ويفخر
السائدون علا كبا من دونها * كسرى وقصر عن مداها قيصر
فليسلموا للعاضد بن محمد * عضدا يذلّ به العدو ويقهر
ومن أحسن ما قاله في الغزل ؛ قوله في صدر قصيدة يمدح بها الصالح :
من كان لا يعشق الأجياد والحدقا * ثم ادعى لذة الدنيا فما صدقا
في العشق معنى لطيف ليس يعرفه * من البرية إلا كل من عشقا
لا خفف اللّه عن قلبي صبابته * بالغانيات ولا عن طرفي الأرقا
يا حبذا غرر من فوقها طرز * تجلوا على ناظريّ الصبح والغسقا
إذا سرقت إليهن الخطى سحبت * أذيالهن على آثاري السرقا
من كل شمس إذا قابلتها التثمت * كأنما أشفقت أن ألثم الشفقا
وكل فاتنة الألحاظ فاتنة * إذا رمقن محبا فارق الرمقا
يا هذه - ولك - الأمر المطاع صلي * ولا تصدي طريق الطيف إن طرقا
لو كنت أملك روحي وارتضيت بها * بذلتها لك لا زورا ولا ملقا
وإنما الصالح الهادي ملّكها * بفيض جود رعى آمالها وسقا
واقتادها الحظ حتى جاورت ملكا * تمسي ملوك البرايا عنده شوقا
سامي المحل يبيت النجم يرقبه * ويستعير سناه كلما رمقا
قد أعلمتنا سطاه أن عزمته * مخلوقة وحديد الهند ما خلقا
لا يهجر الرأس جسما كان يحمله * إلا إذا عانقت أسيافه العنقا
كم معرك عركت فرسان حومته * ومآزق تركت أبطاله مزقا