فأقال عثرتهم وعاد بهم إلى * ما أورثته بنو الرسول من الوفا
من لم يمدّ إلى الخنا طرفا ولم * يسحب إلى طرق الفواحش مطرفا « 1 »
يدعون سلطانا عفوّا بالرضى « 2 » * فأجابهم وأثابهم وتعطّفا
ومهلهل " الشرف " استجار بأمنه * فسلم " الشرف " الرفيع المشرفا
نظر البوارق من بلاد ربيعة * وفدت فخاف بلمعها أن يخطفا
وهي طويلة أكثر مما ذكرت ، وأشعاره كثيرة ؛ جيدة مختارة ، ومدائحه في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أشهر من أن تذكر . ويروى : أنه لما توفي رآه بعض الناس في النوم - وهو ممن يعرفه - فسأله عن حاله ؟ فقال له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : أوقفني بين يديه الكريمتين ، وعاتبني عتابا شديدا على قولي :
( ترك الجبال الشم قاعا صفصفا ) ، حتى أيست من النجاة ، ثم عفا عني ، وغفر لي ، وأدخلني الجنة . ويروى : أن بعض أولاده أصابه مرض ؛ فعالجه جمع كثير من الأطباء ، وعملوا له أنواعا من المراهم ؛ فلم ينتفع بشيء من ذلك ؛ فقال قصيدة يتوسل بها إلى اللّه تعالى بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وبعدة من الأنبياء والمرسلين ، ومشايخ الصوفية الصالحين في عافية ولده ، فيقال : إن صبيحة ما قال القصيدة أصبح ابنه متعافيا ، والقصيدة معروفة مشهورة ، متداولة بين الناس ، وأولها :
أمعلمها وجنا كالسّهم ترتمي * مضمّرة تهوي بها ريح قشعم
أقم صدرها نحو الشام وجز بها * إلى مسجد فوق الجبل مهدّم
هامش
( 1 ) قبل هذا البيت بيت مقدم عليه مرتبط بما بعده وهو :وأتت عقائل في الحجال فجاورت * منه الكريم الطاهر المتعففاالعقود ، ( 1 / 148 ) .
( 2 ) في العقود : " الدعوية يا سلطانه عفوا بالرضا " ، في بهجة الزمن : " اليسلم الشرف الرفيع . . " ، ص 247 .