فردّ عنهم حياء من كرامتها * زاكي الأصول كريم الخيم يقظان
ومنّ داود في الأسرى فأطلقهم * جودا وإن هزبر الدّين منّان
وأوثق القنّة الشماء مشرقة * على ظفار بها جيش وسنان
كمثل جنة نون الأرض تحرسه * من أن تميل له بالأرض أركان
ما ضر داود مال ظلّ ينفقه * داود بحر به المرجان مجان
ما ضاع من ضيّعوه في رفاتهم * لقد وقفت لهم في حيثما كانوا
واستحسنوا الغصب في أمواله فأبى * سيف بكفك تحمي وهو حيران
أوصاف شخصك تحويها دفاترهم * بها سبقن تواريخ وأزمان
أنت المليك الذي في عصره أمنت * من عصرهنّ عناقيد وقنوان
وطهّر اللّه أرضا أنت مالكها * من أن يكون بها كفر وعصيان
جددت في مشترى عنقي لكم شرفا * وللعبيد من المعروف أثمان
سقيت غرسي بإحسان تجدّده * ومن سجاياك للإحسان إحسان
هنئت يا ملك الدّنيا ابن مالكها * ثلاثة هن للأفراح صنوان
نصر وحسن قدوم جاء بعدهما * عيد بوجهك يا داود يزدان
وفي الليالي فنون من سعادتكم * إنّ الليالي لما تهواه حزان
فلا برحت على مرّ الزمان كذا * ولا خلت منك أوقات وأزمان
ولما أخذ السلطان الملك المؤيد - رحمه اللّه - حصن السانة من أعمال وصاب ، وذلك في سنة ست وسبعمائة ، وكان قد أخذه ابن أصهب ، وأجبر عليه ، فسار إليه السلطان من مدينة زبيد في جيش أجيش ؛ فحط عليه ، ورماه بالمنجنيق ؛ حتى أذعن ابن أصهب ، ونزل من الحصن على الذمة الشريفة ، وبذل الطاعة ؛ بعد أن ضاق به المكان والزمان ، فقال العفيف عبد اللّه بن جعفر يمدح السلطان :