هذي دموعي بوجدي منك شاهدة * ينبيك بالشأن ما يجري به الشان
ما اختص ناظرك الساجي لأنفسنا * بفتنة كلّ شيء منك فتّان
لا تمش بالصبّ في طرق الهوى مرحا * واقصد كما قال في فحواه لقمان
أتستبيح جهارا قتل أنفسنا * والأرض منها هزبر الدين سلطان
سيف من اللّه لولا حدّه عبدت * مع المهيمن أصنام وأوثان
ملك مكارمه غيث ونجدته * غوث وأيامه يمن وإيمان
في سلمه لشديد البأس مدراة * يرضى الإله وحدّ السيف غضبان
مستحسنات صفات الناس قد جمعت * فيه فدعهم فأهل الأرض إنسان
لم لا ويوسف شمس الدين منبته * ومنبت الأصل قابوس ونعمان
وتبّع الأكبر السامي وذو يزن * عمّ وبيتك صرواح وغمدان
قد كان في فرع صنعاء بناؤهم * قد تستضيء سمرقند وحلوان
تلك القبائل من قحطان إن عدموا * فبالمؤيد عادوا مثلما كانوا
كأنما الشهب من ظلمائه قنص * تخطّفته من الرايات عقبان
كأن رؤوس رماح فوقها رفعت * منها على الجوّ أمن وغدران
فيها القنا شهب والجو ملتهب * والسيف مختضب والقوس مرنان
كأن حصن ظفار فوق لجّتها * من الهلاك ابن نوح وهي طوفان
حتى تظنوا بأنّ الأرض قد طويت * وأن موضعها خيل وفرسان
يمدها من دواهي الأرض ماثلة * تمخّضت بحجار وهي عيدان
مطاعة كلّما نادت برفع يد * تبادرت نحوها دور وحيطان
حتى إذا طحنتهم تحت كلكلها * شهباء منها تطيش الإنس والجانّ
تشفّعوا بكتاب اللّه وارتفعت * أمامه صحف فيهنّ قرآن
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 1233
مساهمون: علي بن حسن الخزرجي
ص١٢٣٣