قبيل كثير هنالك فكرهت الزواج موافاة للعهد المذكور ، فخطر لتلميذه [ و ] « 1 » صاحبه مبارز « 2 » بن غانم أن يتزوجها وقد صار له صيت عظيم في البلاد ، فأرسل إلى أهلها يخطبها إليهم فأجابوه لكونه المشهور المذكور بعد الفقيه محمد بن ظفر بالدين والصلاح وإقبال الناس عليه ، وواعدوه إلى حيث هي واقفة ، وكانت ساكنة في القرية معتكفة على قبر الفقيه إذ هو مقصد من المقاصد المشهورة للتبرك به كما سيأتي ذكر ذلك إن شاء اللّه تعالى . فواجههم الشيخ مبارز إلى ذلك الموضع الذي هي فيه ، فدخل عليها [ أهلها ] « 3 » فقالوا لها : اختاري إما أن تتزوجي الشيخ مبارز أو تروحي معنا إلى بلادنا ، فاختارت الزواج بالشيخ مبارز بشرط أن لا ينقلها من الموضع الذي هي فيه ، فاتفقوا على ذلك ، فانتظم العقد وتواعدوا للزفاف في يوم معلوم ، فلما كان ذلك اليوم وصل الشيخ مبارز من موضعه إلى الموضع الذي هي فيه وطلب تتهيأ [ للدخول ] « 4 » [ عليه ] « 5 » فبينا هي كذلك إذ غفت إغفاءة ثم استيقظت فزعة تبكي وعندها " كركان " للفقيه يلبسه في حياته ، وكان ذلك الفقيه قد أوصى أن يدفن ذلك " الكركان " معه ، فدفن معه يوم مات ، فدخل أهلها عليها لما أشتد بكاؤها ، فقالت : أبعدوا عني هذا الحناء وجميع هذه الآلة ، ثم أخذت " الكركان " وجعلت تبكي وتقبله ثم تقول المعذرة إلى اللّه تعالى ثم إليك يا بن ظفر ؛ فإنني مقهورة ، فاجتمع أهلها حولها وسألوها عن سب بكائها ، فقالت لهم : أما تعرفون أن هذا " كركان " الفقيه محمد بن ظفر وأنه دفن معه ، قالوا : بلى ، قالت : فإني رأيت
هامش
( 1 ) في الأصل " أو " . والصواب ما أثبتناه من ( ك ) .
( 2 ) انظر ترجمته في باب الميم .
( 3 ) في الأصل " عليها " والمثبت من ( ك ) وهو الصواب .
( 4 ) بياض في ( ك ) .
( 5 ) هكذا وردت في الأصل . وفي ( ك ) " عليها " .