المغربي بالطائف فحصل له منه نفس « 1 » [ و ] « 2 » تحكيم « 3 » . ويروى أنه كان يصلي غالب الفرائض مرارا ولا يدري أحد ما السبب في ذلك ! ، حتى قدم عليه محمد « 4 » بن عبد اللّه صاحب المقروضة « 5 » زائرا له ، فصليا معا فريضة ، فقال : إن هذه لم تقبل ، فأعد ثانيا ، ثم أعادوا ثانيا ، فقال : قبلت والحمد للّه ، فعلم الناس أن ذلك هو السبب في ذلك . وانتفع به الفقيه محمد وتهذب وارتاض وأخذ عنه الطريق ، قال الجندي « 6 » : وأظنه شيخه في المجاهدة « 7 » .
ومن غريب ما يحكى عنه : أن امرأته فاطمة لم يكن له زوجة غيرها وكانا متصادقين في الصحبة ، حجا معا وجاورا في مكة والمدينة سبع سنين فيقال : إن أحدهما قال للآخر أحب أن نتعاهد على أن من مات منا لم يتزوج الآخر بعده ، فتعاهدا على ذلك ثم توفي الشيخ محمد بن ظفر المذكور قبل امرأته ، فلما انقضى حدادها وصل لخطبتها جماعة من أعيان البلد ، وكانت من
هامش
( 1 ) مصطلح يعني عند الصوفية تروح القلب عند الاحتراق . وقيل : ترويح القلب بلطائف الغيوب . انظر . الزوبي ، معجم الصوفية ، ص 405 .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق . انظر الجندي ، السلوك ، 2 / 261 .
( 3 ) التحكيم عند الصوفية مصطلح يدل على معرفة آفات النفس والشيطان والرياضات . وقيل : هي معرفة الحق لذاته والخير لأجل العمل به . انظر . الزوبي ، معجم الصوفية ، ص 135 . الحفني ، الموسوعة الصوفية ، ص 722 .
( 4 ) محمد بن عبد اللّه بن ليث الهمداني ، صاحب المقروضة بالقاف والضاد المعجمة ، كان فقيها عالما ، لم يذكر له تاريخ وفاة . انظر . الشرجي ، طبقات الخواص ، ص 319 . المناوي ، طبقات الصوفية ، 4 / 557 .
( 5 ) المقرضة : قرية أسفل جبل " بعدان " من ناحية السحول . انظر الجندي ، السلوك ، 2 / 206 . ويذكر أنها اليوم عامرة وتقع في أسفل مركز " الشّرف " التابع لأعمال " المخادر " . انظر . المقحفي ، معجم المقحفي ، 2 / 1616 .
( 6 ) السلوك . . . ، 2 / 261 - 262 .
( 7 ) معني المجاهدة عند الصوفية : حض العبد نفسه على القيام بالمشاق البدنية ومخالفة الهوى والهوس . وقيل : هو صدق الافتقار إلى اللّه تعالى بالانقطاع عن كل ما سواه . انظر . الزوبي ، معجم الصوفية ، ص 364 . الحفني ، الموسوعة الصوفية ، ص 939 .