الشاسعة « 1 » ، ثم حصل بين ولاة مكة منافسات ومشاحنات فخرج عن مكة ورجع إلى اليمن « 2 » ، وذلك في أيام عبد النبي بن مهدي ، فلما وصل " زبيد " قيل لعبد النبي بن مهدي : هذا فقيه الجبل وابن فقيهها وعليهما معول الفقهاء الشافعية ، فطمع في إفحامه وعجزه عن مناظرة فقهاء مذهبه ، وكان عبد النبي بن مهدي وأهله جميعا على مذهب الإمام أبي حنيفة رضي اللّه عنه « 3 » ، فاستدعاه فوصل إليه وكان ذلك يوم الجمعة فأمره أن يخطب فامتنع ، فألزمه ذلك ، فخطب خطبة بليغة ، [ فقال ] « 4 » : إنه ارتجلها ، ولما انقضت الصلاة طلب عبد النبي أكبر فقهاء مذهبه يومئذ وهو محمد « 5 » بن أبي بكر المدحدح ، فتناظرا فقطعه طاهر في عدة مسائل واستظهر عليه بقوة حفظه واستظهاره لمسائل الخلاف وأدلتها ، وكان ابن المدحدح رأس طبقة فقهاء الحنفية ، ولما أراد طاهر النهوض استوقفه عبد النبي وكتب له بقضاء مدينتي " جبلة " و " إب " ونواحيها وأن يستنيب فيهما من شاء ويحكم حيث شاء « 6 » . وكانت الخطبة والمناظرة في جامع بني مهدي المعروف بالمشهد وكانت قبورهم فيه .
هامش
( 1 ) وصلته الإجازات من كل من : يحيى بن سعدون الأزدي ، ومن خطيب الموصل - قال المحقق في ( الهامش رقم 5 ) ولعله يعني عبد اللّه بن أحمد الطوسي - . انظر . السبكي ، طبقات الشافعية . . . ، 7 / 115 .
( 2 ) كان الخلاف في تلك الفترة بين الأمير مالك بن فليتة بن قاسم بن محمد بن جعفر الحسني وأخيه عيسى . انظر . ابن فهد ، إتحاف الورى ، 2 / 532 .
( 3 ) كانت دولة بني مهدي تجمع بين مذهب أهل السنّة في الأمور الدينية ، ومذهب الخوارج في أمور الحرب والجهاد .
انظر . السروري ، الحياة السياسية ومظاهرها الحضارية في اليمن ص 246 .
( 4 ) هكذا في الأصل ، والأولى أن يقال : " فقيل : إنه ارتجلها " أو " يقال : إنه ارتجلها " .
( 5 ) محمد بن أبي بكر المدحدح ، عالم محقق في الفقه ، من أعلام المائة السادسة ، وهو من أكابر علماء الحنفية . انظر .
الجندي ، السلوك ، 2 / 47 . وإسماعيل الأكوع ، هجر العلم . . . ، 1 / 251 .
( 6 ) كان ذلك من سنة 567 ه إلى بعض أيام شمس الدولة . انظر . الجعدي ، طبقات فقهاء اليمن ، ص 188 ( الهامش رقم 4 ) حيث أن ما في الهامش وهو زيادة من نسخ أخرى غير التي أعتمد عليها محقق الكتاب .