تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 1065

مساهمون:

ص١٠٦٥
أعده إليه ، فغافله الرجل ثم تركه في كوة من البيت ، من غير علم منه ولا من غيره ، ثم رجع الرسول إلى الأمير فأخبره أن المال صار إلى طاوس ، فأعطاه الأمير ما شرط ، ثم بعد ذلك بمدة بلغ الأمير أن طاووسا تكلم في حق الأمير بكلام غير مرضي ، فغاظه ذلك ، فطلب الرسول الذي بعثه بالمال ، فقال : اذهب إلى طاوس فاطلب منه المال الذي بعثتك به إليه ، فوصل إليه فسأله ، فقال : لا علم لي أين تركته . فقال : تركته في هذه الكوة ، فقال : انظر فيها فإذا بالعنكبوت قد بنت عليه ، ولم يشعر به أحد ، فأخذه وأعاده إلى الأمير . وكان طاوس إذا صلّى العصر مع أصحابه استقبلوا جميعا القبلة وابتهلوا بالدعاء والذكر ولم يكلموا أحدا . ودخل يوما على مريض يعوده فقال له المريض : أدع لي . فقال : ادع أنت لنفسك فإنه يجيب المضطر إذا دعاه . وقال : إن الموتى يلبثون في قبورهم سبعا ، ولذلك كانوا يستحبون أن يطعم عن الميت تلك الأيام . وكان كثير الحج ، حتى قيل : إنه حج أربعين سنة . وكانت وفاته بمكة يوم التروية عقيب خروجه من هشام سنة ست ومائة ، وحضر هشام ابن عبد الملك جنازته والصلاة عليه ، فلما حضرته الوفاة أوصى ابنه وقال : متى وضعتني في اللحد ، ونصبت على اللبن ، ولم يبق غير يسير فانظرني ، فإن وجدتني ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون ، وإن لم تجدني فاحمد اللّه ، ففعل ابنه ذلك فلم يعرف الحال إلا بتهلل وجهه ، وكان عمره بضعا وتسعين سنة واللّه أعلم . وقال بعض العلماء : لما توفي طاوس بمكة لم يتهيأ إخراج جنازته لكثرة الناس ، حتى وجه أمير مكة بالحرس ، ولقد رأيت عبد اللّه بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وقد