كان فقيها أصوليا نحويا لغويا محدثا محققا متعففا قانعا من الدنيا بما اتفق له منها ، استدعاه القاضي موفق الدين علي بن محمد اليحيوي الوزير المعروف " بالصاحب " ، وهو وزير الدولة المؤيدية ، فلما وصل إلى " تعز " سأله أن يتقدم إلى " عدن " قاضيا بها ، فكره ذلك أشد الكراهة ، ولم يوافق إلى شيء من ذلك ، فبعث له بشيء من الدنيا ، فرده ولم يأخذ منه شيئا ، وكان لا يتعرض لأحد من أبناء الدنيا في حضر ولا سفر ، فركبه دين عظيم فاستمر مدرسا في مدرسة " شنين " « 1 » لما به من الضرورة فيها ، يقتات من أرضه وما يحصل له من المدرسة صرفه في قضاء دينه ، فلما انقضى دينه ولم يبق عليه شيء ترك المدرسة وعاد إلى بلاده .
قال الجندي « 2 » : اجتمعت به مرارا فوجدته رجلا كاملا في العلم والصلاح وسلامة الصدر ، انتفع به جماعة من أهل بلده وغيرهم ، منهم ابن أخيه عبيد بن أحمد بن عبيد كان فقيها مرضيا استدعاه الفقيه أبو بكر بن محمد بن عمر اليحيوي حين صار إليه القضاء فجعله حاكما " بجبلة " ، فلم يزل حاكما بها إلى أن صار القضاء الأكبر إلى القاضي أبي بكر « 3 » بن الأديب فعزله ، ولم أقف على تاريخ وفاته ، ولا وفاة عمه رحمة اللّه عليهما . و " شنين " قرية معروفة وهي بفتح الشين المعجمة وكسر النون الأولى وبعدها ياء مثناة من تحتها ساكنة وآخره نون أيضا ، والمدرسة المذكورة بها من عمارة الشيخ الفاضل عمر « 4 » بن منصور بن حسن بن زياد الحبيشي بلدا والقسيمي نسبة إلى موضع اسمه " قسيم " بضم القاف وفتح السين وسكون الياء المثناة من تحتها وآخر الاسم ميم .
وكان رجلا من أعيان الناس خيّرا له مروءة ، وكان كثير الإطعام ولا سيما للفقراء .
هامش
( 1 ) مدرسة شنين : في قرية شنين من عزلة السّحول من ناحية المخادر وأعمال إبّ . إسماعيل الأكوع ، المدارس . . . ، ص 189 .
( 2 ) السلوك . . . ، 2 / 190 .
( 3 ) أبو بكر بن أحمد بن عمر بن الأديب ، عالم محقق في الفقه والحديث والأصول والمنطق ، تولى قضاء عدة مناطق ، توفي في سنة 725 ه . انظر . الجندي ، السلوك ، 2 / 451 .
( 4 ) انظر الجندي ، السلوك ، 2 / 189 . إسماعيل الأكوع ، هجر العلم . . . ، 2 / 1052 . إسماعيل الأكوع ، المدارس . . . ، 189 .