وإنّ طريق المجد فيها معالم * ولكنّها للأغبياء مجاهل
ومن يك ذا فتك وعزم كعمد * الخلافة يقصر دونه المتطاول
وما الفتك ما عاقبك عنه مهابة * وما العزم ما صدّتك عنه العواذل
مليك يفض الجيش والجيش حافل * ويخجل صوب المزن والمزن هاطل
سحاظب غواديه لجين وعسجد * وليث عواديه قنا وقنابل
ترى الحمد بعز وماله وكأنّما * له عندما يحوى يدا طوائل
إذا ما الفتى لم يأكل الحمد ماله * أبيح له بعض النوائب آكل
حمى ملكه بالمرهفات وإنّها * حصون بها يحمى العلى والمعاقل
إذا الملك لم يخلط ببأس ونجدة * فليس بملك بل خليط مزابل
وإن لم يقيّد بالقنا فهو شارد * وإن لم يحلّى بالطبا فهو عاطل
ورأي الفتى إن لم يؤيده عزمه * وإن كان رأيا صائبا فهو قاتل
إذا المرء كان الجد بالجد صاعدا * له لم يضره في البرية خاذل
وما المرء إلا مشيئة لزمانه * فما تفعل الأيام فالمرء فاعل
فمن سامحته قيل ذلك عاقل * ومن عاندته قيل ذلك جاهل
وفي هذه الأيام للمرء عبرة * ولكنّها تمضى به وهو غافل
تغيّر هذا الدهر حتّى كأنّما * العشّايا بكور ، والبكور أصائل
ترى السّنا للناس وهي صوّارم * حداد وأكباد وهنّ مراحل
وكل امرء في فكّه لك ناصح * محبّ وفي جنبيه صل محايل
فلا تبغ في الدّنيا صديقا مسالما * إذا لم يكن فيها عدو محامل
سأصبر للأيام فالصبر عادة * تعوّدها قبلي الكرام الأفاضل
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 759
مساهمون: علي بن حسن الخزرجي
ص٧٥٩