ليس يبقى في الدّهر غير ثناء * فاكتسب ما استطعت ذاك الثّناء
ومن مختارات شعره ما قاله في مدح الأوحد سبأ بن أحمد الصليحي حيث يقول « 1 » :
معاليك لا ما شيّدته الأوائل * ومجدك لا ما قال فيك قائل
وما السعد إلّا حيث يممت قاصدا * وما النصر إلا حيث تنزل نازل
وما الحق إلا من يدين بدينه * وكل الذي فوق البسيطة باطل
وكلّ جياد لم تقدها عواثر * وكل نصال لم ترشها نواصل
وكلّ بلاد لم تحزها ضوايع * وكل ربّاع لم تسبها هوامل
إذا رمت صيدا فالملوك طرائد * أمامك تسعى والرماح أجادل
مصائبها إن سالمتك مواهب * وأعضاؤها إن حاربتك مقاتل
ومذ رمت إيراد المعالي تيقنت * نفوس الأعادي أنّهن مناهل
وقد عشقت أسيافك الهام منهم * فكلّ حسام مرهف الحد ناحل
إذا طعنت لم تدر مسنا رماحها * كأنّ العوالي ما لهنّ عوامل
مخافة ليث يرهب الليث بأسه * ويخشاه أن يغتالهن الغوائل
توقى الأعادي كبده وهو باسم * وترجو الموالي جوده وهو صائل
أخو كرم إلّا نسله يكن لنا * إليه شفيع من نداه وسائل
وكل أخي جود أنالك بعد أن * أرقت له ماء الحياء فهو باخل
فلا حظّ في مجد لمن لا يخافه * عدو ولا يرجو عطاياه آمل
ومن يجعل البيض الحداد وسائلا * له في العلا تطلب إليه الوسائل
هامش
( 1 ) عمارة ، تاريخ اليمن ، 197 ، وأورد منها ثمانية أبيات فقط ، العماد الأصفهاني ، خريدة القصر ، 3 / 88