ومن غرائبه " القصيدة المخلّعة " « 1 » التي قيل إنها تقرأ على ثلاث مائة وستين وجها ، وليس الأمر كما ذكر القائل ، فإنها تقرأ على ألوف ألوف من الوجوه ، وسأذكر من ذلك ما يستدل به على ما فيه - ان شاء اللّه تعالى - وهي « 2 » :
ملك سما / ذو كمال زانه كرم / أغنى الورى / من كريم الطبع والشيم
به الغنى / ورده يصفو مشاربه / بنى العلى / في يديه وابل الديم
له نما / طال من فرعه شمم / كما ترى / فاق كل العرب والعجم
حلو الجنا / قد توالت لي مواهبه / لما علا / وهو في العليا كالعلم
يروي الظمأ / بأياد كلها نعم / سما الذرى / عنده الأملاك كالخدم
يعطى المنى / كلما جاءت سحائبه / أولى الملأ / سابغ الإحسان والنعم
بحر طما / بسجايا كلها حكم / معطي الثري / ليس يخشى زلة القدم
يغيثنا / لا يخاف الدهر طالبه / له الولا / ملك إسماعيل عن قدم
غيث هما / جوده ما بعده عدم / ليث الشرى / نحن منه الدهر في حرم
منيلنا / باسط في اللين جانبه / كم قد كلا / وكفانا صولة العدم
ليث حما / سيفه ما مسه سام / وكم درى / ووقانا كل مهتضم
رحب الفنا / تملا الدنيا كتائبه / له خلا / يغمد الأسياف في القمم
مجري الدما / والضواري عنده عنم / يهوى الشرى / قاتل بالسيف والقلم
وما أنثنا / وهو لا تفنى مضاربه / يبري الطلا / شانه التغفير للمم
إذا دما / فهو بالإقدام معتصم / نفى الكرى / همه في الصارم الخذم
هامش
( 1 ) المخلّعة : نسبة إلى أحد أشكال البحر البسيط ، ويسمى : البسيط المخلّع وهو المجزوء الذي عروضه وضربه مخبونان مقطوعان . انظر : إسبر ، الشامل ، 247 ، 248 .
( 2 ) ديوان ابن المقرئ ، 86 .