وهي قصيدة طويلة ، حسنة جدا .
( وكان الشريف رحمه اللّه شاعرا ، فصيحا ، بليغا ، ومن شعره ما هنئ فيه السلطان الملك المؤيد رحمه اللّه ، في أول عشر ذي الحجة ، وذلك حيث يقول « 1 » :
تهنى بك العشر الكريمة والشهر * وتزهو بك الأيام والملك والدهر
فباليمن والإقبال حلت ركابكم * بحيث استقر الملك والنهي والأمر
سمت ثعبات فوق كيوان رتبة * وطالت على الآفاق وابتهج القصر
وأشرق نور المعقلي « 2 » كأنما * تبدّى لنا من أركانه الفجر
وقد كان ظن الهجر لما رحلتم * ورام اصطبارا وهو ليس له صبر
فلما أتت منكم بشائر حجة * وما فعلت فيها صوارمك البتر
تسلى عن البعد الملم وسره * لك العز والإقبال والفتح والنصر
وحين بدى فيه جبينك مشرقا * ولاح ضياء منه يحسده البدر
زهى حين ما حل ابن جفنة « 3 » صدره * ولا غرو أن يزهو بك الدست والصدر
لعمري لقد أنستم عرصاته * وما رضيت بعدا تهامة والبحر
ولا يئست منكم أباطح مكة * وما زال مشتاقا لك البيت والحجر
وفي كل أرض من سطاك مخافة * وفي كل قلب من مخافتكم ذعر
وفوق محل الشمس قدرا ورفعة * ضربتم رواق المجد فاتضح الفخر
وقلدتم كل الأنام صنائعا * فما أحد من رق إحسانكم حر
هامش
( 1 ) انظر : الخزرجي ، العقود ، 1 / 315 .
( 2 ) المعقلي : قصر شيده السلطان الملك المؤيد داود بثعبات وكان الفراغ من بنائه في شهر صفر من سنة 708 ه / 1308 م . انظر : الخزرجي ، العقود ، 1 / 311 ، اين الديبع ، قرة العيون ، 346 .
( 3 ) نعت للسلطان الملك المؤيد ونسبته إلى غسان وجده جفنة بن عمرو بن عامر . انظر : الخزرجي ، العقود ، 1 / 26 .