ولم يزل الشريف عماد الدين يتنقل في خدمة السلطان من مدينة إلى مدينة ، إلى أن توفي ليلة السبت العشرين من شهر ربيع الآخر من سنة أربع عشر وسبع مائة ، رحمه اللّه تعالى .
وكان الشريف رحمه اللّه تعالى في غاية من الشجاعة والجود ، وكان فقيها نبيها ، أديبا ، لبيبا ، عاقلا ، كاملا ، متصفا بصفات الإمامة ، وكان جوادا ممدّحا ، مدحه عدة من الشعراء ، وكان يجيزهم الجوائز السنية ، وممن مدحه الأديب عبد اللّه بن [ جعفر ] « 1 » ، بقصيدته المشهورة ، التي أولها :
زارت تجر لذيلها السحاب * في غفلة الرقباء والحجاب
وتجللت تحت الظلام وإنها * لمن الحيا والحلي في جلباب
زارت على عجل وقد سدل الدجى * تمشي الهوينا مشية المرتاب
( فلقيتها « 2 » مستنكرا لمزارها * ما بين سمرقنى وجرد عراب
باتت معانقتي وبات رقيبنا * يقبض بعض روائع الأطياب
وألذّ ما في الدهر أن يمسي الفتى * بين الحشى والنحر والأكعاب
متوسدا لمعاصم ومقبّلا لمياسم * مثل الاقاح عذاب
ولقد نئت بعد العناق تقول صف * دهرا نأى بك ونائ بي
وأشرح قدومك نحو إدريس إلى * وادي زبيد ليلة السكاب
فأجبتها أني نزلت بسيد * من آل حمزة طاهر الأنساب
لا يغلق الأبواب من كرم إذا * ما أغلق الكرماء للأبواب
( هذا سليل علي بن عبد اللّه ذا * مسقي الفوارس في الوغى للصاب
من فاته نظر الوصي فذا ابنه * وشبيهه في الحرب والمحراب ) « 3 »
هامش
( 1 ) جاء في الأصل بن الأخن ، وفي م الأخبر ، والصواب المثبت .
( 2 ) جاء في م : فرأيتها .
( 3 ) ( ) ساقط في ب ، والبيتان الأخيران ساقطان في م أيضا ، وانفرد بهما الأصل .