بن عبد اللّه بن إبراهيم « 1 » - الآتي ذكره إن شاء اللّه - ، فاستمر في القضاء ، وتفقه به أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد السبتي .
ولم يزل أبو الخير حاكما ومفتيا إلى أن انتقل ملك البلاد إلى السلطان الملك المظفر ، وذلك في سنة ست وسبعين وست مائة ، فندب القاضي بهاء الدين يومئذ رجلا من أهل أبين يقال له : عمر بن محمد بن إبراهيم الكردي ، وأمّره قاضيا في الشحر وأعمالها ، فلزم القاضي أبو الخير بيته ، فكان القاضي عمر بن محمد الكردي يستدعيه إلى حضور مجلسه ويسفه عليه ، فانتقل أبو الخير إلى حضرموت .
وقدم في ذلك الوقت رجل من التجار يقال له : ابن العسقلاني ، جعله السلطان ناظرا في الشحر ، وكان من أعيان الناس وفضلائهم ، وكان يلقب بالكمال ، فرأى من أفعال الكردي وسمع من أقواله كل قبيح ، وأجمعوا أهل الشحر على كراهيته ، وكان أحمد بن عبد الرحمن السبتي يومئذ قد صار فقيها ، فاضلا ، كامل الأدوات ، ونفوس أهل البلاد مائلة إليه ، فكتب ابن العسقلاني إلى قاضي القضاة محمد بن أسعد العمراني يخبره بسوء سيرة القاضي عمر بن محمد الكردي ، وتحقق أن لابن السبتي ولدا قد صار فقيها يصلح أن يكون قاضيا ، والناس محبون له ، وما يكون إليه ، فليتصدق مولانا باستمراره قاضيا في البلاد ، فأجابه القاضي إلى ذلك ، فأقام حاكما في البلاد ومفتيا إلى أن توفي ، ولم أتحقق تاريخ وفاته رحمه اللّه تعالى .
ولما توفي خلفه ولده محمد بن أحمد « 2 » - وهو المذكور في أصحاب ابن الرنبول - وكان فقيها فاضلا ، محققا ، حسن الأخلاق ، مرضي الفتوى ، وردت منه أسئلة إلى أبي الحسن علي ابن أحمد الأصبحي تدل على تحقيقه وتدقيقه .
هامش
( 1 ) ستأتي ترجمته .
( 2 ) الخزرجي ، العقود ، 1 / 331 .