كان فقيها فاضلا ، ورعا ، عالما ، متدينا ، [ حسن ] « 1 » السيرة ، محبوبا عند الناس ، وهو أحد أصحاب الإمام أبي عبد اللّه محمد بن علي القلعي ، وكان عظيم الجاه ، مسموع الكلمة ، ولذلك استوحش منه السلطان أحمد بن محمد الحبوضي « 2 » فأمره بالخروج عن ظفار ، فخرج إلى ساحل [ حيريج ] « 3 » ، فسكن هنالك مدة ، ثم استدعاه صاحب الشحر عبد الرحمن بن إقبال ، فجعله حاكما في الشحر ، وكان أصلهم من حضرموت فتديروا مرباط فلما عمرت ظفار سكنوها مدة ، فلما استوحش عنهم صاحب ظفار ، أمرهم بالخروج من بلاده فخرجوا - كما ذكرنا - ، فاستدعاه صاحب الشحر ، وجعله حاكما .
وكان خيرا ، متورعا ، فأحبه أصحاب الشحر ، فأقام فيها إلى أن توفي لبضع وستين وست مائة تقريبا ، قاله الجندي « 4 » .
وله مصنفات حسان ، ومن مصنفاته : شرح التنبيه « 5 » ، وهو شرح متسع مفيد ، أثنى عليه الفقهاء وانتفعوا به ، ( ولما توفي خلفه ابنه عبد الرحمن « 6 » ، فسلك طريقة أبيه في الدين والورع إلى أن توفي لبضع وسبعين وست مائة ، فلما توفي ابنه عبد الرحمن - في تاريخه المذكور - ، وخلت الشحر من العلماء . وذلك في أيام راشد بن شجنعه « 7 » ، الذي استدعا الفقيه أبا الخير
هامش
( 1 ) سقط في الأصل ، والمثبت من ب وم .
( 2 ) انظر ترجمة رقم 151 .
( 3 ) جاء في جميع النسخ حريج ، والمثبت هو الصواب ، وحيريج : بندر في وادي المسيلة من جهته الغربية ما بين الشحر وسيحوت من بلاد المهرة ، يقصده أهل الهند والشرق الأفريقي . وقد اندثر ولم يبق منه إلا القليل . انظر : عبد الرحمن بن عبيد اللّه السقاف ، معجم بلدان حضرموت ، 1 / 545 .
( 4 ) ذكر البغدادي أن وفاته سنة 675 ه . انظر : هدية العارفين ، 1 / 98 .
( 5 ) البغدادي ، هدية العارفين ، 1 / 98 ؛ الحبشي ، مصادر الفكر ، 200 .
( 6 ) الجندي ، السلوك ، 2 / 459 .
( 7 ) دولة الراشد بتريم ، قامت سنة ( 400 ه / 1009 م ) واستمرت حتى سنة ( 700 ه / 1300 م ) .
انظر : الكاف : حضرموت ، 45 ، 46 .