تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
قال الجندي « 1 » : ولما حصل بين سيف الإسلام « 2 » وبين القاضي أثير الدين ما حصل من المنافرة ، خرج القاضي أثير الدين عن اليمن ، وكان القاضي أحمد المذكور قد حضر مجلس السلطان سيف الإسلام وقرأ عليه السلطان موطأ مالك وأقام عنده سنين . ثم جرت المكيدة على القاضي مسعود بن علي العنسي لما شهر بجودة الفقه ، وانتهت رئاسة الفتيا إليه ؛ حسده أهل عرشان « 3 » وأضمروا له شرا ، فوصل رجل بمسألة إلى بعض فقهاء عرشان فجاوب عليه جوابا خطأ وسلمها إلى السائل ، فأخذها السائل وبلغ بها إلى القاضي مسعود يريد منه أن يضع خطه عليها ، فلما وقف القاضي مسعود على السؤال وتأمل الجواب عرف أنه خطأ ، كتب بعده : هذا المجيب لا يعرف شيئا ، وكان جواب القاضي مسعود بمداد يعمله أهل اليمن من الصبر لونه [ يميل ] « 4 » إلى الحمرة ، فأخذ الرسول السؤال والجواب الذي عليه وعاد إلى عرشان فوقف أهل عرشان على جواب القاضي مسعود ، ثم أوقفوا عليه القاضي أحمد المذكور فلما وقف عليه لاحت له مكيدة القاضي مسعود فنقط خط القاضي مسعود فجعل فوق الجيم من المجيب نقطة فصارت خاء ، ونقط على الياء نقطة من فوقها فصارت نونا ، ونقط الباء من المجيب ثلاث نقط فصارت ثاء ، وكان النقط بمداد أسود بخلاف لون المداد الذي يكتب به القاضي مسعود . ثم تقدم القاضي أحمد بالسؤال وما عليه من الجوابات إلى سيف الإسلام وكان يومئذ مقيما في جبلة في الدار التي هي الآن مسبك لسك الأملاك السلطانية ، فلما حضر مجلسه
هامش
( 1 ) السلوك ، 1 / 422 . . ( 2 ) ستأتي ترجمته . ( 3 ) عرشان : قرية عامرة من عزلة المكتب من أعمال ناحية جبلة ، ثم من أعمال إب ، وتقع في الجنوب الشرقي من جبلة . وأهلها الفقهاء بنو الفضلي ، الهمداني ، العرشاني ، انظر : ياقوت ، معجم البلدان ، 45 / 100 ، الأكوع ، هجر العلم ، 3 / 1417 . ( 4 ) سقط في الأصل والمثبت من م .