ثم تجهز الأمير شمس الدين إلى الأبواب السلطانية هو وأخوه داود « 1 » وجماعة من بني حمزة وكان السلطان يومئذ في زبيد ، فلما علم السلطان بوصول الشريف ومن معه خرج في لقائهم من باب الشبارق « 2 » حتى لقيهم هنالك فأكرمهم وأنصفهم وضرب لهم الخيام والمطابخ على باب الشبارق من زبيد مدة إقامتهم وكان مدة إقامتهم شهرا ، ولما عزم الأمير شمس الدين ومن معه على الرجوع إلى بلادهم حمل عليهم السلطان من الأموال والكساوي والتحف ما لا يعلمه إلا اللّه تعالى ، وأقطع الأمير شمس الدين مدينة القحمة ، وجهز معه مائة فارس من المماليك والحلقة « 3 » فقدم إلى الجوف فاستباحه بعد وقعات عظيمة .
ولم يزل حربا للإمام أحمد بن الحسين إلى أن اجتمع علماء الزيدية وعابوا على الإمام أشياء من سيرته وأنكروا أفعاله وطعنوا عليه ، فأمر الإمام بهم من أخافهم فخرجوا من خوفهم على وجه الغضب فكاتبهم الأمير شمس الدين يطلب منهم الموافقة على حرب الإمام فأجابوه إلى ذلك فخرج من صنعاء إليهم فالتقوا بالبون وصارت كلمتهم واحدة فاجتمعوا على قتاله بعد أن سألوه المناظرة فيما عابوا عليه فأبى ، فكتب الأمير شمس الدين إلى السلطان الملك المظفر يعلمه بميل الشيعة عن الإمام ويستمده بمال فأرسل إليه بمائة ألف درهم فاجتمعت الأشراف والشيعة على قتال الإمام ، وقاتلوه قتالا شديدا فقتل - كما ذكرنا في ترجمته وقد تقدم ذكر مقتلته في ترجمته هنالك - فلما قتل الإمام كما ذكرنا كتب الأمير شمس الدين إلى السلطان كتابا للفور وكان نسخة الكتاب « 4 » :
هامش
( 1 ) هو داود بن الإمام المنصور عبد اللّه بن حمزة ، قام بأمر دعوته سنة ( 657 ه / 1258 م ) وتوفي سنة ( 689 ه / 1290 م ) . انظر : الخزرجي ، العقود ، 1 / 215 ؛ زبارة ، تاريخ الزيدية ، 95 . .
( 2 ) الشّبارق : قرية كبيرة شرقي مدينة زبيد إليها ينسب باب الشبارق أحد أبواب مدينة زبيد . انظر : المقحفي ، معجم البلدان ، 1 / 844 .
( 3 ) أجناد الحلقة : هم الجنود المرتزقة من غير مماليك السلطان ، ولكل أربعين جنديا يقدم عليهم واحد منهم . انظر :
دهمان ، معجم الالفاظ التاريخية ، 12 . .
( 4 ) ابن حاتم ، السمط ، 331 .