( وكان ظاهر الأمر من الفريقين اللقاء والاجتماع للمناظرة لا للحرب فحط الإمام في موضع قريب منهم يقال له : المنظر « 1 » . فاعترضه طلائع الأشراف ووقع الطراد فقتل عسكره واهتزموا وكانوا نحوا من ثلاث مائة فارس ، ونحوا من ألفي راجل .
وكان بنو حمزة يومئذ ثمانون فارسا وأربع مائة راجل ، فلما رأى الإمام هزيمة عسكره عدل إلى موضع قريب منه فاستقام فيه وظن أن الناس سيقاتلون عنه فهربوا وأسلموه فريدا ، فعقرت فرسه حينئذ ، وتولى قتله رجّالة ظفار وأخذوا رأسه وأتوا به إلى الأمير شمس الدين أحمد بن الإمام عبد اللّه بن حمزة وإلى ابن الرصاص « 2 » وسائر علماء الزيدية ثم حمل رأسه بعد ذلك إلى ظفار « 3 » وركبوا به في مدينة ظفار وداروا به في الحصون والأسواق ، ثم إن الأمير علي بن موسى بن عبد اللّه بن حمزة « 4 » أمر بتكفينه وبدفنه في المسجد فقبر تحت حصن القاهرة « 5 » في موضع الكنف والأزبال حتى أمر الأمير شمس الدين بإنزاله إلى شوابة وقبر في موضع يسمى المشرعة من غيل « 6 » شوابة فأقام في ذلك الموضع ثلاث سنين ثم نقل إلى ذيبين « 7 » فهو هنالك إلى يومنا هذا .
هامش
( 1 ) المنظر : هو الاسم القديم لضاحية الروضة ، الواقعة في الطرف الشمالي لمدينة صنعاء . انظر : ابن جرير الصنعاني ، تاريخ صنعاء ، 145 ؛ المقحفي ، معجم البلدان ، 2 / 1660 ، والروضة اليوم أحد أحياء مدينة صنعاء .
( 2 ) هو أحمد بن محمد بن الحسن بن محمد الرصاص ، المعروف بالحفيد ، فقيه أصولي ، زيدي المذهب ، وله مؤلفات عدة . توفي في رمضان سنة ( 656 ه / 1258 م ) . انظر : إبراهيم بن القاسم ، طبقات الزيدية الكبرى ، 1 / 196 ؛ زبارة ، أئمة اليمن ، 1 / 171 ؛ الأكوع ، هجر العلم ، 1 / 500 .
( 3 ) المقصود هنا ظفار الظاهر . انظر ترجمة رقم 69 حاشية 1 .
( 4 ) الأمير علي بن موسى بن عبد اللّه بن حمزة ، من الأمراء الحمزيين . انظر : الخزرجي ، العقود ، 1 / 116 .
( 5 ) حصن القاهرة : القاهرة اسم مشترك بين جملة مواضع باليمن ، وهو القريب جدا من مدينة حجة وهو المراد في السياق أيضا . انظر : الأكوع ، هجر العلم ، 2 / 743 ؛ المقحفي ، معجم البلدان ، 2 / 1242 .
( 6 ) الغيل : هو منبع ماء جاري على وجه الأرض ، وأهل اليمن يسمون النهر الصغير غيلا . انظر : ابن منظور ، لسان العرب ، مادة غيل ، 6 / 3329 ؛ العرشي ، بلوغ المرام ، 133
( 7 ) ذيبين : ذيبين بلدة عامرة في عزلة بني جبر من خارف أحد بطون حاشد الكبرى ، وتقع إلى الشمال الشرقي من ريدة البون على بعد نحو 20 كم ، وإلى الشمال الغربي من صنعاء بنحو 94 كم ، وكانت تكتب فيما سبق ذي بين انظر : الأكوع ، هجر العلم ، 2 / 740 ؛ المقحفي ، معجم البلدان ، 1 / 657 .