كان إماما فاضلا ، عالما ، عاملا ، سيدا ، كاملا ، حسن السيرة ، آمرا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، وكان قيامه في سنة ست وأربعين وست مائة في ثلا « 1 » فأجابه خلق كثير من أنحاء اليمن .
وكان أمثل الأئمة الزيدية في عصره ، حليما ، كريما ، جوادا ، ممدحا ، مقصودا .
وللفقيه أبي القاسم بن علي هتيمل فيه غرر المدائح ، ( ومن محاسن مدائحه فيه قوله « 2 » :
أغلقت فضلة قلبك المرهون * وجهلت فاستأمنت غير أمين
ولو استندت إلى الخيار وكونه * لك ما رجعت بصفقة المغبون
تقلى وتعشق إنها لغبينة * إعطاء روحك مانع الماعون
مت بالهوى وعذابه ففنونه * مشتقة لك من عذاب الهون
لولا مزايلة العقول من النوى * ما لقب المجنون بالمجنون
أمن الغضا حملت لنا ريح الصبا * نفحات ذات الخال أم دارين
مرت بنا بعد الكرى وتنفست * فسرت بنكهتها مع النسرين
ومن العقائل في الحجال حواذل * حبن البراقع عن عيون العين
خطروا بنعمان الأراك ونفجوا * أزد الحقائب عن نقا يبرين
من كل حاملة الوشاح خريدة * غنيت محاسنها عن التحسين
تهتز من سكر الشباب كأنما * لعبت بعطفيها ابنة الزرجون
هامش
( 1 ) ثلأ : بضم الثاء وفتح اللام وبعدها همز ، ولكن الدارج على الألسنة اليوم بكسر الثاء وفتح اللام من دون همز ، وهي بلدة على السفح الشرقي من حصن ثلا إلى الشمال الغربي من صنعاء بنحو 45 كم . انظر : المقحفي ، معجم البلدان ، 1 / 258 ؛ الأكوع ، هجر العلم ، 1 / 259 .
( 2 ) لم أقف على القصيدة في ديواني الشاعر المنشورين ، وجاء بعض منها في زبارة ، أئمة اليمن ، 1 / 156 ، 157 ؛ الشامي ، تاريخ اليمن الفكري ، 3 / 187 .