قادت الجماعات البشرية السابقة إلى الدمار وأن تحسن التعامل مع قوى الكون والطبيعة « 1 » .
وفي ذلك تمام الإفادة والاعتبار « 2 » .
ويذهب المؤلف إلى بيان فوائد دراسة التاريخ بقوله : " ولولا معرفة التاريخ ما اتصل أحد من الخلف بشيء من أخبار السلف ، ولا عرف فاضل من مفضول ، ولا امتاز معروف عن مجهول . " « 3 » فالتاريخ في رؤية المؤلف هو حلقة الوصل بين الأجيال ، وهو حافظة أخبار وتجارب الأمم الماضية ، ووسيلة نقلها للأجيال الحاضرة ، وذلك للإفادة ؛ فإدراك أخبار التاريخ وحوادثه ومجرياته ومواقفه تفيد في فهم الحاضر وتحليل وقائعه ، بل قد تتعدى ذلك إلى استشراف المستقبل القريب .
ثم يدرج المؤلف جزئية تختص بفن التراجم ، فمعرفة رجال التاريخ من خلفاء وسلاطين ، ورجالات دولة ، وعلماء وفقهاء ، ورواة للأحاديث والأحداث ، والوقوف على سماتهم ، وخصائصهم ، وتراجمهم ، وأخبارهم ، تمايز بين أهل الفضل منهم ، ومن دونهم ، وفي العناية بهم دون سواهم إبراز لسيرهم ، وإحياء لذكرهم ، لترسيخ نماذج القدوة ، وتحقيق القيمة النفعية من تجاربهم .
هذه الرؤى التي ساقها المؤلف لأبعاد نظرته للفائدة المرجوة من علم التاريخ ؛ تكشف عن فكر وفلسفة تاريخية جعلت البعض يصف المؤلف بأنه " يكتب التاريخ من منطلق الإيمان بأهمية التاريخ وفائدته وأثره في تربية الأمة ، وتعميق إيمانها ، وإثراء ثقافتها بالتجارب الماضية " « 4 » .
هامش
( 1 ) عماد الدين خليل ، التفسير الإسلامي للتاريخ ، ص 110 .
( 2 ) لبيان فائدة التاريخ في التعرف على السنن الربانية في الكون ، انظر : محمد بن صامل السلمي ، منهج كتابة التاريخ الإسلامي ، ص 58 .
( 3 ) انظر مقدمة الكتاب ، ص 9 .
( 4 ) عسيري ، الخزرجي وآثاره ، ص 384 .