كلمة الناشر
هذا الكتاب . . . . .
هو عقد في جيد الزمان اليماني الزاهر .
إنه الطراز الذي حوى بين طياته عبق الماضي وزهو التاريخ بحلوه ومرّه .
فيه ذكر لذلك الجيل الجديد الفريد . . الصحابة الذين دخلوا اليمن وتشرفت أرضه بأن حطت أقدامهم تربته يوم أشرق الإسلام بنوره على العالمين .
لم يأت جيش لفتح اليمن ولم تحصل معركة مع القادم الجميل . . بل تقبل اليمانيون الدين الجديد من أول يوم وأصبح ذلك اليوم عيدا وما زال اليمانيون يحتفلون به حتى اليوم .
جاءنا علي بن أبي طالب وما أدراك ما علي وجاءنا معاذ بن جبل وأبو موسى الأشعري اليماني وصحابة آخرون كثير . . وحط معاذ رحله في أرض الجند وبنى مسجدا هناك وما زال قائما حتى اليوم .
هو الفقه الإسلامي المتألق المتجدد المتعدد المذاهب . . كوكبة عظيمة من الفقهاء اليمانيين وبعض القادمين إلى اليمن . . فيه ترى صورة اليمانيين على الحقيقة . . أئمة ، فقهاء ، قراء ، محدثون ، قادة ، شعراء . . الخ ، . . كان عرسا يمانيا يوم وصل كتاب ( البيان في الفقه الشافعي ) من تأليف الإمام الفقيه اليماني أبي الخير العمراني إلى بغداد ، فوضعه البغداديون على أطباق الذهب وساروا به في شوارع بغداد وكأنهم يزفون عروسا حسناء ، وقالوا : جاءنا هذا من اليمن . . كان ذلك عام 540 ه ، ثم كوكبة من الفقهاء عظيمة ك ( الفقيه جمال الدين محمد بن عبد اللّه الريمي وكتابه الرائع " المعاني البديعة " ، والإمام الفقيه أحمد بن موسى بن عجيل . . وغيرهم ) . . كان ذلك قبل أن يعرف العالم ابن الأمير ، والمقبلي ، ويحيى بن حمزة ، والشوكاني ، وابن الوزير ، والحسن الجلال . . وغيرهم .
لقد أثرى المحدثون اليمانيون مكتبة السنة النبوية بما جادوا وبما أعطوا ، لقد جاء الإمام الشافعي ليزور اليمن ويتشرف بلقاء الإمام المحدث عبد الرزاق بن همام الصنعاني عام 190 ه .
وقال قولته المشهورة " لا بد من صنعاء وإن طال السفر " . . ولقد زار اليمن الإمام أحمد بن حنبل وحط رحاله في عدن ، والتقى ب ( كوكبة من علماء اليمن وحدث عنهم ، وحدثوا عنه ) .