مصادما . وسرت جنود ورعه إلى ميدان الفضائل ، فلم تلق له مقاوما .
أيقابل السيل بالوشل ، أم يعارض الجد بالفشل ؟ ومكارمه قرت بها كل [ 22 / ب ] عين . وانتظم في لبه الدهر واسطة زين .
أنشدني لنفسه :
يا نازحا ولعهد الحبّ قد نقضا * لا تستحلّ حراما رمته غرضا
ناشدتك اللّه هل في العيش منتفع * يوما إذا ما جفا المحبوب أو رفضا ؟
ولقي يوما ببعض الأزقة من فاس امرأة بارعة الجمال ، وقد لبست ثياب حزن زرق ، وهي سافرة عن وجه كالقمر ، وهي تلطمه بيديها ، ومن حواليها من النساء يرمن أن يبرقعنه فتمنعهن بيديها ، فقال بديهة :
ألبسوها ليحجب الحسن فيها * ثوب حزن فزاد حسنا ومعنى
عجبا للسّحاب تستر شمسا * فتقت غيمه شمالا ويمنى !
قال إسماعيل مؤلف هذا الكتاب : ولما نظمني معهم سلك الآداب ، وسلك بي مسلكم شرف الانتساب ، ولم أكن ممن قصر عن ذلك المرام ، ولا ممن تبدد من ذلك النظام ؛ رأيت أن ترك اسمي وعدم إثبات نظمي ، ثلة في جمع ، ووترا من شفع ، وفلا في حسام ، وحظا من أسقام . بل كنت في ذلك ، من فريق هنالك ؛ قاده طبعه إلى تولج هذا الباب ، وحداه عقله إلى مطالعة نوع من الآداب .
فمن قولي - لطف اللّه بي - وكان قد بلغني عن بعض بني عمي بعض القول مما يقبح :
رماني بنو عمّي بزور مزور * وما زلت أوفاهم وأحسنهم سمتا
رموني حقدا بالذي لست أهله * وإنّي عن هجر لأكثرهم صمتا
وإنّ جدودي كالجبال رزانة * وما إن ترى فيها اعوجاجا ولا أمتا