فما أفادت « ابن حرب » حربه * حتى أتاه صاغرا فيمن أتى
ولا حمى فيها « حماسا » حزمه * حتى نجا منهزما فيمن نجا
فكان من فضل النّبيّ المجتبى * يومئذ أن كفّ عنهم وعفا
225 وطاف بالبيت العتيق شاكرا * للّه ما أعطاه فضلا وحبا
ومرّ بالأصنام إذ طاف به * يشير نحوها فخرّت للثّرى
فبعضها خرّ على الوجه لما * أصابه ، وبعضها على القفا !
فأصبح الدّين القويم قيّما * سما على الأديان طرّا وعلا
وعاد برق الشّرك برقا خلّبا * - من بعد ما أومض حينا - وخبا
230 وفي حنين حان حين حارث * وملك مالك بن عوف قد عفا !
دارت عليهم إذ أتوا دوائر * وأسلموا « دريدهم » إلى الرّدى
لما أتاهم ما حبا اللّه به * نبيّه من الفتوح والغنى
غاظهم فجمعوا من حينهم * عساكرا ممّن تولّى وغوى
وجمعت « هوازن » قبائلا * ممن زها عقلا بها حتى هوى
235 جاءوا بأطفال وأموال لهم * من ذي بكاء ويعار « 1 » ورغا !
هامش
( 1 ) اليعار : صوت الغنم أو المعزى . والرغاء : صوت البعير .