وأنشدني أيضا لنفسه يمدحه ويصف قتل الأسد بين يديه « * » وكان السّلطان مولعا بقتل الأسود ، فسيق إليه يوما أسد فقتل بين يديه بقصره من دار الإمارة المدينة البيضاء ، والسّلطان المتوكل جالس بأعلى عليّة بالقصر ينظر للأسد . وأنا إذ ذاك جالس في ذلك [ 94 / ب ] الموضع أتنزه في قتل الأسد ، في جملة من حضر ذلك الموطن مع السلطان . ووصف فيها أيضا أكرة الأسد وهي أكرة مستدارة من خشب معدّة ، ويدخل فيها رجل يحرّكها ويمشي بها ، فيرى الأسد الرّجل فيهمّ به ويدور بها ويضرب الأكرة بيده فلا يكسرها لشدّتها . ووصف فيها أيضا شبكة صيد الأسد في الفلاة ، نصبت في ذلك اليوم بالقصر ، واصطادوا بها الأسد بين يديه .
ووصف فيها أيضا الثّور الذي كان من عادته قتل الأسود في ذلك الموطن ووصف فيها أيضا بعد فراغه من قتل الأسد النّاعورة الكبيرة ، والنهر والروض المسمى بالمصارة ، وهو بإزاء القصر .
وهي :
ألف الجوى مذ بان سكّان اللّوى * صبّ يهيج غرامه نفس الصّبا
وشجاه أن قيل الألى قد ودّعوا * شطّ المزار بهم « 1 » وعزّ الملتقى
هامش
( * ) تحدث ابن الأحمر أيضا في كتابه نثير فرائد الجمان عن هذا الاحتفال ، وسرد القصيدة المذكورة هنا . وقال إن الشاعر أنشده هذه القصيدة . ومعلوم أن المؤلف صنف نثير الجمان ( هذا الذي نحققه ) قبل نثير الفرائد بزمان طويل . « نثير الفرائد : 350 » .
( 1 ) في « ط بها » .