وأوسطهم نسبا في عترته من قريش ، وذوي رحمه من الأنصار . فلم يزل يقاتل الناس حق يقولوا لا إله إلا اللّه ، فمن قالها منع منا ماله ودمه ، ومن أبى قتلناه ، وكان قتله من اللّه يسيرا . ثم جلس ، فقالوا للأقرع بن حابس « 1 » :
قم فأنشده ، فقام فقال : [ 5 / ب ]
نحن الملوك فلا حيّ يعادلنا * منا الملوك وفينا تنصب البيع
ونحن نطعم يوم المحل جائعكم * من السنام إذا لم تبصر القزع « 2 »
فقال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت : قم فأجبه ، فقام فمد لسانه فضرب به أرنبة أنفه ، وقال قصيدته التي يقول فيها « 3 » :
إن الذوائب من فهر وإخوتهم * قد شرعوا سنة للحق تتبع
يرضى بها كل من كانت سجيته * تقوى الإله ويرضى كل ما صنعوا
أكرم بقوم رسول اللّه قائدهم * إذا تفرقت الأهواء والشيع
خذ منهم ما أتوا عفوا فإن منعوا * فلا يكن همك الأمر الذي منعوا
فإن في حربهم - فاحذر - عداوتهم * سما يخاض عليه الصاب والسلع « 4 »
هامش
( 1 ) الشاعر كما سبق هو الزبرقان بن بدر . ( انظر الحاشية 4 صفحة 33 )
( 2 ) رواية البيتين في السيرة النبوية ( 4 : 563 )نحن الكرام فلا حي يعادلنا * منا الملوك وفينا تنصب البيع
ونحن يطعم عند القحط مطعمنا * من الشواء إذا لم يؤنس القزعوبينهما بيت ثالث في أبيات أخرى . ورواية المؤلف هنا غريبة . ( والبيع : مواضع الصلوات والعبادات واحدها بيعة . والقزع السحاب الرقيق . يريد : إذا لم تمطرهم السماء فأجدبت أرضهم ) .
( 3 ) ديوانه : 248 . والأبيات هنا مختارة على غير ترتيب رواية الديوان . وبين روايته ورواية الديوان خلاف في مواضع كثيرة .
( 4 ) الصاب والسلع : ضربان من الشجر ممران . يقال : أمر من السلع .