وحيّ ذوي الأضغان تسب قلوبهم * تحيّتك الحسنى وقد يرقع النغل
فإن دحسوا بالكره فاعف تكرما * وإن خنسوا عنك الحديث فلا تسل
فإن الذي يؤذيك منه سماعه * وإن الذي قالوا وراءك لم يقل
ومن فضل الشعر : روى عيسى بن طلحة أن النبي عليه السلام قال :
الشعر الحسن مما يزين اللّه به الرجل المسلم .
ومن فضل الشعر : لما قدم وفد تميم « 1 » على رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم فنادوه من وراء الحجرات « 2 » ، خرج إليهم عليه السلام فقال : ما تشاءون ؟ قالوا :
جئناك بخطيب وشاعر نفاخرك « 3 » ، فقال عليه السلام : قولوا ما شئتم . فقام الزبرقان بن بدر « 4 » فقال : قد علم اللّه أنا أكثر أهل الأرض عدة وعددا ، ولو شئنا أن نقول قلنا ، ولكنه لا يجمل بنا فيما آتانا اللّه الإكثار . فقال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم لزيد بن قيس بن شماس « 5 » الأنصاري من بني الحارث بن الخزرج :
قم فأجبهم . فقام فقال : الحمد للّه الذي خلق السماوات والأرض بأمره ، ولم يكن له شيء فيما مضى إلا بعلمه ؛ بعث خير خلقه رسولا ؛ أكرمهم حسبا
هامش
( 1 ) السيرة النبوية 4 : 560
( 2 ) انظر في ذلك ما ساقه المفسرون في سورة الحجرات . كالقرطبي 16 : 305 .
( 3 ) ورد ذكر الخطبتين والشعرين في مصادر كثيرة ، منها تاريخ الطبري : 115 - 120 والسيرة النبوية لابن هشام 4 : 560 - 567 وديوان حسان : 243 - 252 وتفسير القرطبي 16 : 302 - 206 والأغاني 4 : 15 .
وقد تصرف المصنف في نقل الخطبتين فاجتزأ ، واختصر .
( 4 ) في السيرة النبوية وتاريخ الطبري ، وديوان حسان ، وغيرها من المصادر اتفاق على أن خطيب تميم يومها هو عطارد بن حاجب ، وأن شاعرهم هو الزبرقان بن بدر . بيد أن القرطبي ذكر أن الخطيب هو الأقرع بن حابس . وأجمعت المصادر على أن الأقرع بن حابس هو الذي شهد لخطيب المسلمين بالغلبة .
( 5 ) الصحيح أنه ثابت بن قيس بن شماس أخو بلحارث من الخزرج .