بعيشك هل ترى ثاني وحيد * يرى بك ثالثا في النّيّرين ؟
وهل يدنو من الآمال صب * بعيد بين هدب النّاظرين ؟
فإن يكن الجمال حباك ملكا * وأيّد ناظريك بحاجبين
25 فما أرضى لملكك أنّ كسرى * وقيصر في مقام الحاجبين « 1 »
وإنّ أقلّ حظ يبتغى من * رضاك يفي بملك الحارثين « 2 »
تخبّرني وفي عطفيك لين * فعالك أنّ قلبك غير لين ! « 3 »
وأعرف في لحاظك ما رأت في * ظبي الثّقفيّ قاتلة الحسين « 4 »
وألقي في الهوى بيدي ومالي * على فتكات لحظك من يدين
30 علام الغبّ عنّي ؟ لا أغبّت * بك الخيرات هامية اليدين !
ولا جرت الريّاح عليك إلا * صبا وسقى محلّك كلّ جون « 5 »
هامش
( 1 ) الحاجبان في البيت السابق هما المعروفان فوق العينين . والحاجبان هنا مثنى حاجب ، وهو من يقوم على حجابة الملك ، وتنظيم الصلة بينه وبين الناس .
( 2 ) قال المحبي في جنى الجنتين ( 37 - 38 ) الحارثان هما : الحارث بن ظالم بن جذيمة بن يربوع ( من فتاك العرب في الجاهلية ) والحارث بن عوف بن أبي حارثة صاحب الحمالة ( من فرسان الجاهلية ) .
( 3 ) في نثير الفرائد : « فعالك عن فؤاد غير لين » .
( 4 ) خرج المختار بن عبيد الثّقفي على بني أمية فدعا باسم محمد بن الحنفية ، وغلب على الكوفة والموصل ، وتتبع قتلة الحسين بن علي رضي اللّه عنهما ، فقتل كثيرا منهم .
( 5 ) الجون : الأسود . وإذا كان السحاب جونا كان أكثر ملاءمة للمطر الغزير .