وحين تعرّفوا كلفي وقلبي * يصون السرّ عنهم كلّ صون
كففت المقلتين ليشهدا لي * فجرّحت الدّموع الشّاهدين !
[ 43 / أ ]
فلو أبصرت ناظري المعنّى * وماء الدّمع فوق الوجنتين
15 بصرت بوردتين يسحّ منها * سكيب القطر فوق بهارتين « 1 »
إذا أعرضت أعرض كلّ صبر * وآذن نوم أحداقي ببين
ولم تبأ « 2 » الرّياض بحسن زيّ * ولم تزه الرّبا بكمال زين
كأن نسيمها ممّا أقاسي * تهبّ عليلة بالأبردين « 3 »
كأن الزّهر غبّ سما بكته * لما أبدى حمام الشاطئين « 4 »
20 أهيج لها الهوى وتهيجه لي * فنلفى في الهوى متطارحين
وقد هاج الحمام الوجد قبلي * لتوبة عند بطن الواديين « 5 »
هامش
( 1 ) البهار : النرجس .
( 2 ) في نثير الفرائد : تبد . والبأو : الفخر والتعاظم .
( 3 ) الأبردان : الغداة والعشي .
( 4 ) في نثير الفرائد ، وفي الأصلين المخطوطين لنثير الجمان : غب بها . وقرأها الأستاذ كنون ( غب سما ) وهي قراءة مناسبة اعتمدناها .
( 5 ) توبه بن الحمير ( ت 85 ه ) شاعر من عشاق العرب المشهورين كان يهوى ليلى الأخيلية ( وهي من شواعر العرب ) ، وخطبها فرده أبوها ، وزوجها غيره . فتغزل بها واشتهر أمره . وله مع ليلى حديث طويل ( الأغاني 11 : 208 دار الكتب ) وهو القائل :حمامة بطن الواديين ترنمي * سقاك من الغر الغوادي مطيرها