وقالوا : إن كلمة « الصوفية » أطلقت على مدرسة من مدارس التنسك نشأت في الكوفة ، وكان آخر زعمائها « عبدك » المتوفى عام ( 210 ه ) ثم أطلق هذا الاسم على متنسكة العراق ، ليميزها عن متنسكة خراسان ، ثم أطلقت كلمة الصوفية بعد ذلك على جميع النساك من المسلمين بلا استثناء .
ويرى أبو نصر السراج أن الصوفية لم ينفردوا بنوع من العلم دون علم ، ولم يترسموا برسم دون رسم ، وذلك لأنهم معدن جميع العلوم ، ومحل جميع الأحوال المحمودة ، والأخلاق الشريفة سالفا ومستأنفا .
وأما نيكلسون فقد رأى أن يربط بين هذه التسمية وبين لبس الصوف ، ورأى أن زهاد المسلمين القدماء الذين لبسوا الصوف قد استمدوا هذه العادة من رهبان النصارى .
وقد استدل على ذلك بأن حماد بن سلمة المتوفى عام 210 ه لقى فرقدا السبخى في ثوب من الصوف ، فقال له : دع عنك هذه اللبسة النصرانية ، يعنى : زي الرهبان من الصوف .
وهذا المذهب مجانب للصواب للأسباب التالية :
الأول : أن الذين قالوا بهذا من المحدثين إنما يربطون بين الصوف وبين لباس الرهبان ، ثم يربطون بالتالي بين التصوف والرهبنة ، وأنه مقتبس من هناك ، وليس أصيلا في الإسلام ، وهذا زعم باطل لما مضى ، ولما سيأتي إن شاء اللّه تعالى .
الثاني : ليس الرهبان وحدهم هم الذين اختصوا بلبس الصوف ، حتى نتخذ القول به حقيقة نبنى عليها حقائق أخرى . بل إن الصوف لباس الأنبياء من قبل ، كما نقل الكلاباذي عن أبي موسى الأشعري أنه قال : مر بالصخرة من الروحاء سبعون نبيا حفاة ، عليهم العباء ، يؤمون البيت العتيق .
طبقات الأولياء — صفحة 9
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٩