أصالة التصوف الإسلامي « 1 »
كلمة صوفي : قبل أن نتحدث عن أصالة التصوف الإسلامي العربي يحسن بنا أن نحقق القول في كلمة « صوفي » « صوفية » .
وقد اخترت أن يكون تحقيق هذه الكلمة في فقرة عابرة ، وليس في فصل مستقل ، لأنه اتجاه مكرر لا يضيف جديدا في الغالب .
وهذه التسمية قد تعرضت للكثير من الأخذ والرد بين الباحثين على اختلافهم ، ونشأ عن ذلك مواقف شتى تجاه التجربة الصوفية الإنسانية ذات الأفق الديني الواسع .
قالوا : إن هذا الاسم مرادف لكلمة « تقرأ » « 2 » و « تقرى » بما تدل عليه من معنى القرب من اللّه ، ويقال : تقرأ ، أي : تنسك ومال إلى حياة الزهد .
ولكنا لا نميل إلى هذا الرأي ، لأن هؤلاء القراء لم تكن لهم أخلاق الزهاد الأوائل من قريب ولا من بعيد ، وقد أشبعهم المحاسبي - وهو المعاصر لظهورهم نقدا وتجريحا ، ونسب إليهم الإعجاب والحسد ، ووصفهم بالغلظة والجهل بالسنن ، إلى غير ذلك من الصفات التي تخرجهم عن نطاق الزهاد والصوفية .
هامش
( 1 ) رأيت أنه من المفيد والمناسب أن نتكلم عن أصل التصوف الإسلامي ، فما رأيت أفضل وأعمق من البحث الذي كتبه والدي الأستاذ : عبد القادر أحمد عطا « رحمه اللّه » في كتابه الأخير : « التصوف الإسلامي بين الأصالة والاقتباس » فأوردت منه الفصل الثالث من الباب الرابع ، وهو هذا الفصل الذي يتكلم عن معنى كلمة صوفي ، وحد التصوف ، وأصالة التصوف في الإسلام وغير ذلك ، ويقع هذا الفصل في الكتاب من صفحة 179 حتى صفحة 201 . من طبعة دار الجيل بيروت - لبنان .
( 2 ) القاموس المحيط ، مادة : قرأ ، والأمالي للقالى ج 3 ص 47 .