منه مباشرة ، فيقول سبحانه وتعالى :
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
[ الكهف :
65 ] .
فالذي أصفى للّه الود فسيعطيه خصوصيات ، هذه الخصوصيات لا بد أن تكون خارقة للقانون العام والعادات ، لكنه سبحانه وتعالى لا يعطى تلك الخصوصيات عطاء مطلقا ؛ بمعنى أن من أعطى تلك الخصوصيات لا يستطيع فعل كل شيء ، أو علم كل شيء ، لكن اللّه سبحانه وتعالى يعطيه متى شاء ، ويمنع عنه متى شاء .
فاللّه سبحانه وتعالى يعطى أولياءه بقدر ما يستديم حاجتهم إليه دائما ، لئلا يفتنوا .
يقول اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ
[ لقمان : 34 ] .
هذا ما اختص اللّه به وحده ، ولا يطلع عليه أحد إلا بإذنه ، وليس له مقدمات يمكن للذكى أن يستخدمها ليعلمها ، وبقية الغيوب لها مقدمات يعرفها الذكي . أما ما اختص اللّه بعلمه ، والمذكور في الآية السابقة وآية
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
[ الأنعام : 59 ] ، فليس لها مقدمات ، بل هي إفاضة مباشرة .
وينتهى ابن تيمية من كلامه في الكرامات والأولياء إلى أن الولاية للّه ليست ملازمة لخوارق العادات ، بل قد يكون وليّا وليس له أي خارق ، ولا يجرى اللّه على يديه أي أمر من الأمور الخارقة للعادة ؛ كما قد يجرى اللّه على يدي شخص أمورا خارقة وليس مطيعا للّه ، فلا يكون وليّا .
والأساس في ذلك أن ولاية اللّه تعالى مذكورة في مثل قوله تعالى :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
[ يونس : 62 ] هي